حمود عبدالله الحسن

حمود عبدالله الحسن

بعدما سارت الحياة وفق خطى ثابتة تحتويها الطمأنينة للناس والعيش بسلام على مر الأزمان والعصور، لا تشاء بعض العقول إلا أن تسلك طريقاً للهلاك والشرور وابتغاء الفساد بأي طريقة كانت، كانت هذه سمات أهل الباطل من هذه الفئة الخائبة الذين يملكون عقلاً محسوساً ولا تظهر عليهم علامة من علامات الصحة والعقل، ولا يمتلكون درجة الوعي في التمييز بداية حتى في الوجود على طاولة التمييز بين الحق والباطل. انبثقت شرورهم في كتب التاريخ الموزعة في المكتبات والرفوف حتى وصلوا إلى الأذهان على مر العصور جراء هذه الحوادث الأليمة الموجعة. وبالطبع ذكرت طيات الزمن كل الجماعات والفرق والأفراد الذين أفشوا شرورهم في الأمصار والأوطان، وأظهروا أيضاً الجانب المنعدم من الإنسانية، وأضحت الذكريات ومواقف التاريخ لا تترك منبراً إلا وعنونت به تلك الحوادث. وكل هذا ليس من أجل من سلم عقله لاعتقادات باطلة وسلوك همجي لم يسلكه إلا هو ومن معه فقط من جميع الخائبين آنذاك، بل أيضاً من أجل من صاروا ضحية الإرهاب والهجمات والافتراءات والواقع المؤلم الذي عاشوه. حقا لمن المؤسف أن تسُطر هذه المآسي ماضياً وحاضراً، ومازلنا نستشهد في الحاضر عما مضى، وهذا يثبت أن الإرهاب جزء لا يتجزأ من الفساد والدمار ومحو الإنسانية الحية في نفوس الناس بغرض الميل الاعتقادي الباطل الذي يزعمونه، واحتواه عقل ذاك المنزوي لأهل الباطل البحت الذي يشجع على قتل الأبرياء وسفك دماء المسنين قبل الشبان والصغار والأمهات والعكس كذلك، فمسمى القتل لا يعرف فئة دون فئة ولا شخصاً دون آخر. الإرهاب لا دين له ومن يسلك هذا الطريق لم يجد متنفساً إلا باعتناق هذا المعتقد الفاسد، والاعتقاد السائد لهم أن الإسلام هو حجتهم في ذلك والبقاء على ما يسيرون فيه من هتافات وأعلام وشعارات وقتل وسفك لم يعُرف ولم يوجد في الإسلام أي شيء عن ذلك، بل الإسلام بريء من ذلك البراءة الكاملة. تشويه الدين الإسلامي لم ولن يحدث لو عملت على ذلك كل من سولت له نفسه ذلك. لأن الدين الإسلامي محفوظ عند الله عز وجل ولأن الحق هو الحق لو انغمس الكل في دوامات الانحراف والضلال. يدعون بأنهم مصلحون وعادلون ويريدون إرجاع الدين إلى ما كان عليه، ولم يعلموا أنهم مفسدون وظالمون والدين الإسلامي أصلاً صالح لكل زمان ومكان فهو لم يندثر ليريدوا إرجاعه ولم يخرج عن قاعدته ليعيدوه. الذي ينظر في أشكالهم ويسمعهم يتيقن بأن ما هم عليه ضرب من الخرف، إذ إن التشدد في الدين وفهم النص الديني بالطريقة الخاطئة من أهم المسببات التي وقع فيها مرتادو مسار الانحراف والوصول إلى ما وصلوا إليه الآن. حتى إن مستوى العلم لم يصل عندهم إلى ما يؤهلهم للمناقشة حتى في مسائل العلم وذلك إن دل فإنما يدل على أن حماس الشباب المفرط لم يحكم به العقل الراشد الذي يدلك على الطريق السوي الصالح. أي معتقد ذلك الذي يحث أعوان الشر والفساد على استهداف المساجد والتفجير بها تحت راية الإسلام أي معتقد ذلك الذي تكون المرأة المسلمة العفيفة النقية سبية في أيدي أهل الباطل والضلال، أي معتقد يجعلهم يفجرون أنفسهم بغية الجنة لهم، لا والله وكل هذا هم من وضعوه لهم وكتبوا لهم ما كتبوا ليجعلوه حقيقة في نفوسهم وهو الكذب الواضح. ليس لهم نصر ولا تأييد وليعلموا أنهم مهما ظهُر لهم أن قوتهم لا يكاد أحد أن يطيح بها فليعلموا أنهم لم يبلغوا من القوة شيئا وأن الله عز وجل قادر على كل شيء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٨-١١-٢٠١٥)