بندر البدراني

عندما تتجلى التجاوزات الميدانية وتتلاطم أمواج الانفلات السلوكي بالملاعب، ويتعكر صفاء الروح الرياضية بتصرفات سلبية ساهمت بتشويه النجومية، مما أدى لترسيخ ظاهرة عنوانها (البلطجية)، زادت حدتها بالسنوات الأخيرة، حيث تحولت الملاعب إلى حلبة مصارعة أبطالها لاعبون فرغوا شحناتهم السلبية بتصرفات خاطئة، وهناك نجوم يُشار لهم بالبنان نالوا إعجاب الجماهير وحظوا بإشادة النقاد، لتفوقهم الميداني وتوهجهم الفني، ولكن انجرَفوا في منزلق التجاوزات اللفظية والسلوكية، مما وضع علامة استفهام على تلك التصرفات، فتارة نجد لاعبا يعتدي بألفاظ نابية على حكم وقد تصل لمحاولة الاعتداء الجسدي، وتارة أخرى نجد لاعبا يعتدي على زميله في نادٍ آخر بشكل فوضوي وغير مقبول، تصرفات من لاعبين محترفين يُفترض أن يكونوا قدوة للنشء بالانضباطية السلوكية وليس الانفلات، ويصدم ذلك النشء بنجوم يتلفظون بألفاظ سلبية وتصرفات سلوكية غير مقبولة، فحتماً سوف يكون انعكاسها سلبيا على سلوكاتهم.
والاحتراف ليس محصورا داخل الملعب، بل هو مصطلح يشمل احترافية في جميع الجوانب الفنية والأخلاقية، ولعل صمت إدارات الأندية زاد من(تفاقم) المعضلة، لعدم إيقاف انفلات اللاعبين، والوقوف موقف المتفرج أمام التجاوزات، والمسؤولية الأكبر تقع على لجنة الانضباط غير المنضبطة بقراراتها، فتشاهد (فوضى) واعتداءات بالملاعب بعد نهاية المباريات، وتتوقع تطبيق النظام بحق المخالفين، وتُصدم بالصمت الانضباطي في أحداث تتطلب من اللجنة المواكبة والتفاعل، وفي أحداث أخرى مشابهة تتحرك وتُصدر عقوبات، مما يعطي انطباعاً لانتقائية عملها وتجردها من العدالة، مما يعطي مساحة لمزيد من الانفلات والفوضى والتضييق على الحكام، لعدم رد اعتبارهم في حالة تمرير الانضباط للأحداث المصاحبة للمباراة، ومثل هذه التصرفات تسيء للاعب المحترف وتعطي صورة سيئة لسلوك وأخلاقيات المحترفين.
النجومية لا تكتمل إلا بالتفوق الميداني والانضباط السلوكي، لاسيما أن تجاوزات اللاعبين تساهم في تأجيج المدرجات، مما يؤدي إلى اتساع دائرة الفوضى وانتقالها من ساحة الملعب إلى المدرجات، ولم تتوقف عند هذا الحد، بل وصلت إلى الإساءة والتجريح للحكام والدخول بالذمم، من خلال استغلال المساحة الكتابية في مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً «تويتر»، ومع احتدام المنافسة بالدوري في الجولات المقبلة سوف ترتفع وتيرة الانفلات، ما لم تتحرك إدارات الأندية بتهدئة لاعبيها، ولابد أن يواكبه تحرك انضباطي من لجنة الانضباط، بالضرب بيدٍ من حديد بتطبيق العقوبات الرادعة لكل متجاوزٍ، لخلق بيئة رياضية صحية خالية من التجاوزات السلبية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٥) صفحة (١٩) بتاريخ (٢٨-١١-٢٠١٥)