- من المفيد في مواجهة الدعايات المضلِّلة لنظام بشار الأسد وحليفه النظام الإيراني؛ تذكُّر كيف بدأت الثورة في سوريا في مارس 2011، ومتى دخل المتطرفون على خطِّها ومن هيَّأ الأرض لهم ودعمهم سراً ثم عاد ليدَّعي علناً أنه يحاربهم.
- كما يعلم الجميع؛ تظاهر فتية في مدينة درعا وهتفوا من أجل الكرامة ورسموا على حوائط مدرستهم شعاراتٍ بهذا المعنى، فكان الردُّ من النظام اعتقال الفتية في ظروفٍ غامضة وإساءة معاملة أهاليهم.
- وتطورت الأحداث سريعاً؛ فخرج مئات الآلاف ضد الأسد في عديد المدن في احتجاجاتٍ سلمية رفعت شعارات «الله .. سوريا .. حرية وبس»، وبدا المشهد لافتاً في الداخل والخارج؛ فأغلبية المجتمع يتفاعل مع هذه الدعوات ويدعو إلى إسقاط النظام دون لجوءٍ إلى عنف أو استخدامٍ لطائفية.
- واستمر الحال على ما هو عليه لأسابيع وأشهر .. الاحتجاجات السلمية تتصاعد في مقابل تكثيف النظام من اعتماده على القمع والقتل في الشوارع مع حملات للاعتقال تطول الجميع.
- لم يتحدث أيٌّ من المشاركين في الاحتجاجات عن تقسيم الدولة أو إسقاطها أو إشعال فتنة بين الطوائف العرقية والدينية أو رفع للسلاح رغم كل ما يتعرضون له من وحشية وقسوة على يد الأجهزة الأمنية.
- لم يجد النظام حينها حلاً لتدارك الطوفان السلمي إلا بتسليحه، إما بطريقةٍ مباشرةٍ عبر إخراج متطرفين من السجون في ظروف وتوقيتات غامضة وتسليم شحنات أسلحة عَمداً إلى جهات مجهولة، أو بطريقة غير مباشرة عبر تكتيكات إشعال الحرب الأهلية، ومنها قتل عائلاتٍ بأكملها وتدمير المنازل على رؤوس ساكنيها وإبادة أحياء كي يتفلَّت أناسٌ من طوق «السلمية» مدفوعين بما يرونه من أهوال، وهذا بالضبط ما كان الأسد يريده لتثبيت سلطته تحت عنوان حماية الدولة من المسلحين.
- كان تسليح الحِراكات متعمداً من النظام بحسب تأكيدات مصادر من داخله ومسؤولين عسكريين رفيعي المستوى انشقُّوا لاحقاً عنه وأدلوا بشهاداتهم.
- لاحقاً؛ ظهرت الجماعات المتطرفة كتنظيم «داعش» الإرهابي الذي تحوم الشكوك حول صلاتٍ بين قادته وأجهزة الاستخبارات السورية.
- بعد مرور 4 سنوات ونصف السنة تقريباً؛ يدرك العقل الجمعي السوري حقيقة ما جرى، ويُبدي مزيداً من الاقتناع بحقيقة مفادها أنه لولا الأسد ما ظهرت التنظيمات الإرهابية، لقد كان ظهورها مصلحةً رئيسةً للسلطة وإن تظاهرت بعكس ذلك.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٦) صفحة (١١) بتاريخ (٢٩-١١-٢٠١٥)