هناك جهات تستحق الإشادة بها والتحدث عنها لأنهم بعيدون عن ضجيج الإعلام وزوابعه، فنراهم يعملون بهدوء وينفذون أعمالهم تنفيذاً جيداً ومن هذه الجهات «وزارة التجارة»

عادة ما يكون الإعلام هو المحرك لكثير من المواضيع التي تحدث بيننا، حيث يزيد الإعلام وهج تلك المواضيع برغم تفاهة بعضها، وقد يتجاهل الإعلام بشتى وسائله مواضيع مهمة ومؤثرة في المجتمع، بسبب قلة الوعي والإدراك لمن هم متنفذون في الإعلام.
يحرص أغلب المسؤولين في القطاعات الحكومية والخاصة، على مصادقة الإعلام والتقرب له خوفاً من النقد اللاذع الذي قد يوجه لهم من الإعلام، فلذلك تجد أن أي إعلامي يذهب إلى أي جهة ويُعرف بنفسه يتم الترحيب به من اعلى سلطة في تلك الجهة حتى وان كان على مستوى صغير، والسؤال هو لماذا يهتم المسؤولون بالإعلام؟ سؤال تم تداوله بكثرة وقد تفاوتت الإجابات الكثيرة على هذا السؤال، وأضيف بأن أي مسؤول يعمل ويخلص من أجل الوطن وخدمته، لن يلتفت إلى مجاملة الإعلام أو الخوف منه، لأنه يعمل ويتفانى في عمله وليس لديه شيء يخشى أن يتحدث عنه الإعلام أو المجتمع، وقد زاد من الأمر حدة ظهور « تويتر» والوسم الذي يعمل لكل موضوع ويصبح في لحظات حديث أغلب المجتمع، مما جعل كثيراً من المسؤولين يتغيرون في مقابلاتهم للناس ويبدون سعادتهم واستعدادهم لمساعدتهم خوفاً من «وسم» يتسبب في ضياع مناصبهم.
فإذا تحدثنا عن التمظهر الإعلامي لكثير من الجهات، فهو التزلف والتصنع أمام الإعلام بأن جهاتهم تنفذ وتعمل وفق استراتيجيات مخطط لها، وأنها تسير حسب تلك الاستراتيجيات، وأنهم في خدمة الفرد والمجتمع، ولو تمت مقارنة تصريحات بعض المسؤولين بتصريحات قديمة لهم، لوجدنا الاختلاف الكبير بين تلك التصريحات والمواعيد التي لم تنفذ، وحتى لا نكون قاسين نوعاً ما، هناك جهات تستحق الإشادة بها والتحدث عنها، لأنهم بعيدون عن ضجيج الإعلام وزوابعه، فنراهم يعملون بهدوء وينفذون أعمالهم تنفيذاً جيداً، ومن هذه الجهات «وزارة التجارة» التي حققت رضا كبيرا على المستوى الشعبي والوطني، من خلال تشديد المراقبة التجارية على الجميع دون تفريق بين أحد.
حدثت قبل أيام حادثة تحدث عنها كثيرون في «تويتر» وعُمل لها «وسم»، وهي حادثة حارس المدرسة الذي كان يقوم بمهمة ليست من مهماته، وهي تأمين الطالبات صغيرات السن من عبور الطريق الذي تقع عليه المدرسة، فحصل هذا الحارس على رضا معالي وزير التربية والتعليم وقرر تكريمه في حفل جائزة التميز ووعده بشهادة تقدير ومكافأة مالية، وهنا نشكر معالي الوزير على اهتمامه ومبادرته على تكريم هذا الحارس النشط، الذي سارعت قناة العربية وقابلته ليتحدث عن حياته الاجتماعية وأنه يُعدُ الطالبات كأنهن بناته، وهذا شيء جميل جداً، وسوف يؤدي إلى تشجيع الجميع على العمل مثل هذا الحارس النشط، ولكن ألا يوجد أمثال هذا الحارس في الكثير من مدارسنا حتى يتم تكريمهم وتقدير العمل الذي قاموا به، الأمر الآخر ماهي معايير اختيار هذا الحارس؟ هل هو فقط تصوير مقطع فيديو له؟ أم أن هناك متابعة له من قبل الإدارة المسؤولة عنه وتم تقييمه، وماذا لو تم تصوير حراس آخرين يقومون بأعمال تفوق ما قام به هذا الحارس؟ فماذا ستفعل الوزارة؟
أنا مع تكريم المتفوقين والمخلصين في أعمالهم وحسب مختلف مستوياتهم الوظيفية، ولكن يكون ذلك بمعايير واضحة وعادلة، ولست ضد تكريم هذا الحارس النشط في عمله، إنما له الشكر الكبير على ما قام به ويقوم به في المستقبل، الجانب الآخر إذا كان عمل هذا الحارس قد راق لمعالي الوزير، فلماذا لا يتبنى معالي الوزير مشروعاً مستقلاً يُنفذ فيه تأمين عبور الطلاب والطالبات الطرقات والشوارع القريبة من مدارسهم؟ ويتم تأمين ركوبهم في حافلاتهم الخاصة بهم، كما هو معمول به في أغلب الدول ومنذ عشرات السنين، ويكون ذلك من خلال شركات متخصصة في هذا المجال، ويفرض على المدارس الأهلية تنفيذ هذا المشروع على حسابهم وحسب المواصفات والشروط التي تتخذها الوزارة، وبهذا يكون معالي الوزير قد عمل عملاً لم يسبقه إليه أحد غيره، كذلك نُرسخ في مفهوم الطلاب والطالبات اتباع النظام منذ صغرهم وأن عبور الطرقات من أشد الأخطار، مثل هذه المشاريع لا تكلف الدولة مبالغ كبيرة وإنما يظهر المجتمع بمظهر حضاري جميل جداً، ونحفظ فلذات أكبادنا من الأخطار.
ختاماً نتمنى أن نشاهد شركات متخصصة تتولى مسؤولية المحافظة على البنين والبنات، وتأمين عبورهم الطرقات والشوارع الخطرة، وبهذا نكون قد أنجزنا عملاً حضارياً كنا نتمنى حدوثه من قبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٥)