تنطلق اليوم في العاصمة الفرنسية بحضور قرابة 190 دولة قمة المناخ لمناقشة الأوضاع البيئية التي تمر على العالم جراء الصناعات والاحتباس الحراري الذي أثّر على الأوضاع البيئية، جراء تلك المصانع التي اجتاحت المدن، واخترقت المجالات الجوية بزيادة في ثقب الأوزون وزيادة عالية في حالة الاحتباس الحراري الذي أصبحت معظم الدول تعاني منه. تأتي هذه القمة العالمية وسط حالة من الشحن بين الأقطاب المتصارعة في الشرق الأوسط، والأوضاع التركية-الروسية، حيث تشعر تركيا اليوم بأنها تعيش حالة ترقب من أي ضربة يمكن أن توجهها روسيا بسبب سقوط الطائرة التابعة لها. ولعلنا نرى أن المملكة التي أصبحت تمثِّل قيادة عالمية تجاه الرؤى والاقتصاديات، من خلال قيادة خادم الحرمين الشريفين والقيادات الشابة المتمثلة في ولي العهد وولي ولي العهد، الذين رسموا خطوطاً أمنية متحصنة داخل المملكة بقيادة الأمير محمد بن نايف، وأخرى اقتصادية بقيادة الأمير محمد بن سلمان، ولم تذهب المملكة إلى المؤتمر خالية الوفاض بل تدخل المؤتمر بمخططات اقتصادية مدعمة بدراسات استراتيجية تستطيع من خلالها تنويع الاقتصاد بمساهمات ضخمة من خلال عائدات تصدير النفط ومشتقاته التي ستطلق الحد الأدنى من الانبعاثات الحرارية، حيث سيتم إنفاقها على (الخدمات المالية والصحية والسياحية والتعليم والطاقة المتجددة)، وربما بهذا تكون المملكة الدولة الوحيدة التي شرعت في وضع سيناريو بديل لتخصيص مزيد من النفط داخلياً لصناعات البتروكيماويات والإسمنت والتعدين وإنتاج المعادن. ووفقاً لما أعلنته وكالة الأنباء العالمية رويترز فإن المملكة أعلنت أنها تسعى من خلال خططها إلى تحقيق خفض طموح «يصل إلى 130 مليون طن مكافئ من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً بحلول عام 2030 من خلال تنويع الاقتصاد وتعديله». بهذا نجد أن المملكة اليوم تختلف عن الأمس، وأنها استثمرت العقول الوطنية في وضع خطط استراتيجية لنقل الاقتصاد المحلي برؤى عالمية، ولا تنتظر فقط الاعتماد على حالة البترول التي أصبحت مرهونة بالأسعار اليومية، وبهذا نجد أن المملكة قد وضعت أسساً استراتيجية لبناء الاقتصاد المعرفي ودعم استراتيجية هذا التوجه لمواكبة التوجهات العالمية الحديثة في هذا المجال، وكذلك المساهمة في بناء اقتصاديات معرفية بأعلى المقاييس العالمية من خلال تهيئة البيئة الملائمة لتأسيس شركات معرفية استراتيجية، وجاء ذلك من خلال تأسيس صندوق التنمية والاستثمار المعرفي (تمكين) الذي أعلنت عنه جامعة الملك سعود وبأنه يهدف لتمويل المبتكرين والمخترعين وتحويل أفكارهم الإبداعية إلى منتجات ذات قيمة تعود على الاقتصاد المحلي والعالمي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٥)