حين حقق عسل علي أبو عقال العُمري- من أهالي محافظة المخواة – المركز الثالث عالميا والأول عربيا من حيث الجودة والنقاء من الشوائب، يجب ألا يمر هذا الحدث مرور الكرام، لأننا وعلى مدى زمن طويل لم نتمكن من الاقتراب من العالمية، سواء في الرياضة أم المستوى التعليمي أم مستوى الجامعات بحسب المنافسات وطرائق التقييم المختلفة، والسؤال الجدير بالطرح، ما الذي جعل العُمري يقفز إلى هذا الرقم؟ إنه الإخلاص في العمل والأمانة في التسويق والصدق في التعامل مع النحل، هذا المخلوق الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، وكما نعرف رحلة النحل من أجل إنتاج العسل حيث يسرح في فجاج الأرض، ليختار رحيق الأزهار وثمار الأشجار ويعود بعدها لصناعة شمعه وملئه بالعسل، الذي يعد شفاء بقدرة الخالق لكثير من الأمراض، وما على النحال إلا العناية بتسكينه ورعايته وحمايته من الحشرات القاتلة والظروف المناخية القاسية، إلا أن بعض النحالين ومع الأسف الشديد يخدعون النحل وكذلك أنفسهم بوضع مشروبات سكرية قريبة من الخلايا، بهدف زيادة الإنتاج طمعا في الربح دون الإحساس بسوء هذا العمل ونتائجه المخيبة عليه، ودون الالتزام بآداب الإسلام الذي يمنع الغش بأي شكل وأي أسلوب،
لنعود إلى أبي عقال العمري، هذا الذي مارس مهنة التعليم بكل تفان، وبمحض رغبته اتجه إلى تربية النحل تأثرا بوالده، وميلا نفسيا إلى هذه المهنة ليصل بمنتجه إلى العالمية متخطيا 2000 منافس من كافة أرجاء العالم، ومارس تربية النحل في أودية محافظة المخواة بمنطقة الباحة متنقلا من واد لآخر بحسب الظروف المناخية ومواسم الأمطار، وعندما ابتدرت جمعية النحالين بمنطقة الباحة تنظيم مهرجان للعسل شارك بكل ثقة، ليتم اختيار عينات من عسله في المسابقة العالمية بمدينة لندن، ليكون الاستحقاق من نصيبه في تسنم رقم عالمي، وهو بطبيعة الحال جدير به، فالاختيار جاء وفقا لمعايير دقيقة ولجان تحكيم واعية وباستخدام أجهزة حديثة.
ولمّا كان مهرجان العسل في الباحة خطوة رائعة وتُحسب لأعضاء جمعية النحالين، التي تجد دعما وتشجيعا من إمارة المنطقة، فإن المهرجان حقق أهدافة النبيلة، بدلالة مشاركة كثيرين وعرض منتجاتهم وتجاوز ذلك في حضور المسابقات العالمية، وكان للباحة قصب السبق في نيل هذه الجائزة.
ونستطيع أن نستنتج ما يلي:
أولاً: الفائدة الكبيرة التي تحققت من وجود جمعية النحالين في منطقة الباحة برئاسة الدكتور أحمد الخازم وعضوية عدد من أبناء المنطقة، لتقوم الجمعية بتنظيم مهرجانات للعسل في الأعوام السابقة، دفعت بكثيرين نحو المشاركة في عرض منتجات خلايا النحل من عسل شهي مصفى، وساهم المهرجان في تحقيق التنافس الشريف بين هواة ومحترفي تربية النحل، وأظن أن المشاركين لديهم الثقة الكبيرة بجودة منتجهم، أما الخائفون فهم بطبيعة الحال خارج الأقواس.
ثانياً: التعامل الأمين والصادق والنزيه مع النحل ستكون نتائجه جيدة ومرضية وليس في الأمر من صعوبة، حيث يضع النحال الخلايا في موقع بها الأشجار والأزهار والنحل يعرف طريقه جيداً، بما ألهمه الخالق عز وجل.
ثالثاً: منطقة الباحة غنية بغطائها النباتي المتنوع، وهذا العامل أسهم في جودة العسل، والدليل تحقيق علي العمري مركزا عالميا متقدما بعد خضوع منتجه لمعايير دقيقة.
رابعاً: إمكانية استثمار هذا الحدث الرائع والتفكير في تأسيس شركة لإكثار الخلايا وإنتاج العسل وتسويقه في الداخل والخارج.
خامساً: تشكيل فريق تطوعي يتبع جمعية النحالين وبإشراف من وزارة التجارة، لمتابعة العسل المغشوش ومنع أصحابه من بيعه ومعاقبتهم، لأن ذلك فيه خداع وتمويه على الناس.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٧) صفحة (١١) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٥)