سلمان بن عبدالله القباع

سلمان بن عبدالله القباع

البلاد والوطن ليست مجرد كلمات فقط، ليست مجرد أرض تنتمي إليها، إنما تحتاج للإخلاص لها، للوفاء والعمل بضمير الأمانة، أنت لا ترضى أن يمس خطر بلادك، ولا ترضى أن يصيبها أي مكروه، حُب الوطن والإخلاص له يحتاج ضميراً يحتاج أمانة حقيقية، أنت مؤتمن على أي شيْفي حياتك وخاصتك، مؤتمن على أبنائك وتجارتك، على وظيفتك على العمل الموكل إليك، الدولة – حفظها الله – منذ نشأتها على يد المغفور له الملك عبدالعزيز مروراً بأبنائه الملوك – رحمهم الله – (سعود وفيصل وخالد وفهد وعبدالله) حتى وقتنا الحالي في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان – حفظه الله-، أجمعوا على دعم ونهضة البلاد وضخ المليارات لصالح البنية التحتية ولصالح النطاق العمراني، عجلة سباقة نحو التقدم، كل هذا لتقديم ما يرضي المواطن، ولاة الأمر وضعوا أشخاصاً لقيادة وتولي وزارات، حقيبة وزارية تحتاج المتابعة والعمل، أقسموا بالله أمام المليك أن يكونوا مخلصين للمليك وللبلاد، وضعوا لأجل المواطن، لأجل التنمية، لأجل تقديم عمل دؤوب يشكرون عليه، قرأنا وسمعنا كثيراً عن تعطل المشاريع، عن فساد إداري ومالي، عن إهمال في العمل وغيرها من السلبيات، صحف يومياً تنشر مشكلات وملحوظات، مدن ومحافظات نعاني إهمالاً واضحاً إما في مجال التعليم من مدارس وجامعات، أو مجال النقل من طرق وشوارع وغيرها كثير من الخدمات، كارثة السيول تتكرر سنوياً ليست في محافظة أو مدينة واحدة، بل في عدة مدن ومحافظات، بل تتكرر معاناة سنوياً لنفس المدينة والمحافظة ولم نجد لها حلولاً على الرغم من خروج المسؤول والوعود بإنهاء المهازل ولكن مع الأسف لم نجد أي شيء!
المشكلة ليست بغزارة المطر ولا في استمرار الأمطار، فالأمطار هي خير ونعيم، إنما أتت الكوارث بسبب عدم وجود مصرف لها، وعدم وجود مخارج، حتى الأنفاق والطرق التي لم يحل عليها الحول غرقت وامتلأت، ماذا يعني؟ بعني أن هناك ملامح واضحة ومن أهمها: عدم الإخلاص والعمل بدون ضمير من المقاول الرئيس لهذا المشروع. وعدم الرقابة والإشراف من المسؤول على تلك المشاريع. والدولة – حفظها الله- لم تقصر ولم تبخل بتاتاً بل ضخت المليارات لإنهاء تلك المهازل، ولكن هناك من أوكل لتلك المشاريع ولم يفكر إلا بنفسه فقط !!
قرأنا قبل أيام عن إصدار عقوبات والتشهير بالاسم للمتسترين على المخالفين للإقامة، وعلى من يقوم بنقلهم والتستر عليهم، والتشهير بالاسم وعقوبات مالية والسجن، وهي خطوة رائعة جداً ورسالة للغير، ممن تسوِّل له نفسه القيام مستقبلاً بعمل مخالف، إن السكوت عن أصحاب المشاريع وأصحاب المراكز القيادية وعدم محاسبتهم هو ما يدع لغيرهم مواصلة نفس الصراط مستقبلاً، هؤلاء الإخلاص معدوم لديهم ولا يحملون الأمانة الموكلة لهم، وأوجدوا فجوات بين عملهم وبين من يحاسبهم، استمروا على هذا النهج وغيرهم يواصل المسيرة كسباق التتابع !
لن نجد حداً لكل من يخون ويعمل بغير إخلاص إلا بالحساب الرادع والصرامة وعدم تركهم يعبثون بأموال الدولة التي وضعها ولي الأمر لخدمة الفرد والمجتمع.
إن الغيرة على البلاد وعلى المواطن هي ما تجعل المسؤول يثمر في عمله ويخلص في أدائه، مآسٍ تتكرر سنوياً، ولم نجد لها حلولاً، الضرب بيد من حديد هو الحل الأمثل، فكل شيء الآن لا يمكن أن يكون بعيداً عن أعين الناس، المجتمع أصبح واعياً من ناحية وجود الفساد، يحتاج المجتمع لقوة ضاربة تقف بوجه كل من يخون الأمانة، عشرات المليارات تضخها الدولة لراحة المواطن مملكتنا الغالية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان تولي الاهتمام، وتولي التقصي لأسباب حدوث الكوارث، وما حل بالرافعة بالحرم الملكي واتخاذ القرارات فيما بعد لهو خير دليل على الاهتمام.هناك أكثر من رافعة، أكثر من مشروع، أكثر من فساد، تحتاج للتدخل للمحاسبة والتحقيق فهو الحل، لكي يكون جزاءً له ورادعاً لأمثاله !

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٥)