محمد المبارك

محمد المبارك

من إرهاصات الحياة وأحداثها أصبح الحديث عن السعادة والضحك والسرور أمرا مُلِحا، لكي تفرّج به عن نفسك وما يطرأ عليها من هَم وكرب. ولا شك أن السعادة ولاسيما هذه الأيام مطلب ينشده الجميع ويسعى إليه الكل، لما في ذلك من الترويح عن النفس ودفع غمها. ويكون ذلك عن طريق ما تختزنه من أفكار وتنطق به من كلمات، فإذا توافقت وتطابقت تحقق ما تصبو إليه من السعادة، يقول (المهاتما غاندي)، السعادة هي أن يكون ما تفكر فيه وما تقوله وما تفعله منسجما، فإذا توافقت أفكارك مع أفعالك فإن ذلك هو السعادة الحقيقية. وحتى نصل إلى السعادة لابد من البحث عن العوامل المؤدية إليها، التي من أهمها، طلب رضا الله سبحانه وتقواه وهذا أول وأهم عوامل السعادة، الذي به تضع قدمك على أول سلّم للسعادة بل السعادتين الدنيوية والأخروية، وصدق الشاعر حين قال :
ولست أرى السعادة جمع مال
ولكن التقي هو السعيد
وليس بعد رضا الخالق سبحانه إلا التصالح مع الذات، ليكون عاملا ثانيا لنيل السعادة، فإن وفاقك مع ذاتك يقودك إلى السعادة الحتمية التي تقيك من الكآبة والحزن والملل، يقول (مونتل) من أهم أسباب السعادة أن تكون على وفاق مع ذاتك. ونأتي إلى عامل لا يقل أهمية عن العاملين السابقين في جلب السعادة واستمرارها، ألا وهو حبك للناس وحب الناس لك، أي أن تقتسم الحب مع الآخرين، فذلك يجعلك في قمة السعادة وهرمها وهي تزداد بذلك، وهذا ما صرح به الشاعر والكاتب الكبير (جبران خليل جبران) في قوله السعادة هي الشيء الوحيد الذي يزيد عندما تقتسمه مع الآخرين. إذاً السعيد هو ذلك الذي يحصل على رضا المولى الكريم، ومن يملك المصالحة والوفاق مع ذاته ومن لديه القدرة أن يقتسم سعادته وحبه مع غيره، فمن يستطيع أن يصل إلى كل هذا فقد وصل إلى السعادتين، ولاسيما السعادة الكبرى وهي رضا الرب الكريم والنجاة من النار وخير ما يمثل ذلك قول الشاعر:
ليس السعيد الذي دنياه تسعده
إن السعيد الذي ينجو من النار
ختاما، نتمنى التوفيق للوصول إلى هذه العوامل، لنتغلب على الكآبة والحزن والشقاء، لنكون قد فزنا بالسعادة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٣٠-١١-٢٠١٥)