م. عبدالناصر العبداللطيف

م. عبدالناصر العبداللطيف

يكثر الحديث عن البيئات المحفزة للتطوير والابتكار على مستوى القطاعين العام والخاص، التي تحفز العاملين على تطوير الأعمال والمهام، التي يقومون بها لتخدم بعد ذلك العملاء من مواطنين ومقيمين، وكثير يخوض في هذا الحديث من ناحية بيئة العمل المكانية، التي تشمل موقع العمل وتجهيزه بالتجهيزات اللازمة للقيام بأعمال ومهام المنظمة، ومع أهمية هذا الموضوع في تحفيز العاملين للإبداع والتطوير، إلا أن ذلك وحده لا يكفي إذا لم توجد في تلك المنظمات بيئة مناسبة في أنظمتها الإدارية والإجرائية تحفز على التغيير والتطوير وتبعد عن البيروقراطية، التي تقتل الإبداع والابتكار وتطوير الخدمات، التي تقدمها المنظمة لجمهورها. وكثيراً ما نرى عدداً من العاملين ينتقدون وضعاً معيناً هم أساساً المسؤولون على تصحيحه وتطويره إلا أن كثيراً من الأنظمة والإجراءات تصعب عملهم وتطيل فترة ذلك التطوير على حساب الوطن والمواطنين! فلا يمكن مثلاً تطوير مشاريعنا الهندسية والحد من تعثرها وضبط جودتها دون وجود بيئة محفزة للمهندسين والعاملين في القطاع الهندسي لتطوير الأنظمة والإجراءات والطرق، التي يتم إدارة تلك المشاريع فيها، ولا يمكن كذلك استقطاب الكفاءات الهندسية للعمل في القطاع الحكومي والإشراف على مشاريع الوطن دون وجود بيئة مهنية ملائمة.
كذلك الحال في القطاعات الأخرى، التي يفترض منها تقديم خدمات متقدمة للمواطنين مثل: التعليم والصحة والإسكان وغيرها، التي يجب أن تكون هذه القطاعات بيئة محفزة للعاملين فيها والكفاءات المتخصصة للعمل والإنتاج والابتكار فها نحن نشاهد بعض الدول المتطورة، التي تقدمت في هذه الخدمات بوجود نظام ملائم وإجراءات يسيرة وسريعة ومهام محددة وواضحة فتقدموا وكافحوا ووصلوا لأهدافهم، ونحن كذلك لن نصل إلى ما وصلوا إليه إلا عندما نفتح الأبواب للمبدعين والمبتكرين والناجحين لنستفيد منهم ومن طاقاتهم وعلمهم وخبرتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-١٢-٢٠١٥)