أ.د.محمد التميمي

أ.د.محمد التميمي

المواجهة مع إيران تأخذ منحى التصعيد المتنامي والمتزايد، وهي بلا شك مواجهة حتمية ومصيرية، فالعبث الإيراني في سوريا وما سبقه من عبث في العراق واليمن ولبنان والمواجهة الممتدة التي تشمل اليوم جميع دول آسيا العربية، وما يتبع ذلك من التمدد الإيراني في العالم الإسلامي والترويج لولاية الفقيه وتصدير للثورة وزرع للفتنة بين المسلمين تحت شعار المظلومية؛ يجعل من المواجهة أمراً حتميا وساحة هذه الجبهات جميعها مفتوحة محلياً وإقليماً ودولياً، وهذه المواجهة تأخذ بعداً سياسيا وعسكرياً بل واقتصادياً وإعلامياً وعلمياً، وهي المحاور التي يتحرك عليها ملالي إيران ويعملون لها ليل نهار، وفي ظل الحاجة الملحة إلى استراتيجية شاملة تغطي الجوانب كلها، فإيران الملالي تلقي بكل ثقلها لتبقي البلاد الآسيوعربية في المرحلة الحالية بلاداً مستباحة الحدود لميليشياتها التي غرستها وتنتمي لفكرها أو جماعات تدعمها لتساعد على زعزعة استقرار تلك الدول وإن أظهرت أنها تحاربها في مماحكاتها الإعلامية، وهي في سبيل ذلك تعلم يقيناً أنها أمام صراع طويل الأمد ولكنها في الوقت ذاته تؤمن بنظرية التدمير والفوضى، وَمِمَّا لا شك فيه أن حالة اللادولة التي تعيشها بعض دول المنطقة خلقت مناخاً مناسباً وبيئة مثالية لزعزعة الأوضاع، ومعلوم أن سعي الملالي يقف بأتباعهم عند حدود تهيئة الأرض لظهور الإمام المنتظر على حد زعم الخرافة التي يروّجون لها، فإيران الملالي جعلوا من إيران دولة مؤدلجة تعيش وهماً كبيراً مفاده السيطرة على العالم باسم ولاية الفقيه.
وقد أحسنت الدبلوماسية السعودية ممثلة في وزير الخارجية في شرح الاستراتيجية التي ستواجه بها إيران وهي سياسة الأربعة زائد أربعة حيث قال وزير الخارجية: نحن أناس عندنا ( عقل وصبر وحكمة وطيلة بال + وقوة شخصية وقوة اقتصادية وقوة معنوية وقوة عسكرية) فالسعودية ستقف -بإذن الله- في وجه المد الإيراني وتكبح جماحه وتتصدى له بكل حزم وقوة، وقد دلل وزير الخارجية على ذلك بما يحصل في اليمن وسوريا وبعض الدول العربية والدول الإفريقية حيث أثمرت تلك الجهود في التصدي لإيران، مما جعل إيران تشعر بخطورة ذلك وانعكاسه ليس على تمددها الخارجي فحسب بل وعلى عمقها الداخلي الذي هو الضحية الأولى حيث التخلف والفقر والبؤس والطائفية والانقسام الذي استصحبته وجرته لبعض دول المنطقة ونشرت بسببه الدموية والبطش والانتقام والتهجير والتغيير الديموجرافي وتصريح وزير الخارجية السعودي بأن إيران هي دولة محتلة لسوريا هو وصف دقيق للدور الذي تمارسه إيران، وتصريح وزير خارجية البحرين بأن إيران و“داعش” يمارسان نفس الدور، يؤكد بأن الصبر على هذا العبث نفد، وأن على العالم أجمع أن يوقف العبث الإيراني ويتصدى له، فمنطقة الشرق الأوسط منطقة حساسة ويتأثر بتأثرها العالم أجمع شرقاً وغرباً ولا يمكن السكوت على من يزعزع الاستقرار ويجر العالم إلى الهاوية، فالميليشيات التي تدعمها إيران ليست بأقل خطراً من غيرها من جماعات التكفير والتفجير التي تعيث في الأرض فساداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-١٢-٢٠١٥)