الأخطار التي تحدق بكوكبنا كثيرة، شيء منها من صنع البشر وشيء منها من صنع الطبيعة، والإنسان في المقام الأول هو أخطر هذين المصدرين على هذا الكوكب الذي خلقه الله في الأصل لعمارته.
من المشكلات التي تهدد هذا الكوكب شح المياه وقلة الموارد الطبيعية ونضوب المصدر الضخم للطاقة –النفط- ولا شك يوما ما زائل، والعلم يبحث عن بدائله من عشرات السنين، ولم يصل إلى بديل مقنع حتى اللحظة.
الحروب وما تسببها من أضرار على العنصر البشري وعلى الأرض أيضاً من المخاطر المخيفة التي تهدد هذا الكوكب وإنسانه المكلَّف بعمارته، تراه يبحث عن أي سبب لكي يشعل فتيل الحرب التي قد يدخل فيها بإرادته ويخرج منها مرغماً.
تجتمع الدول على مستوى العالم لكي تحل المشكلات التي هي من صنعها، أليس أولى ألا تصنعها في الأصل حتى لا تتوه في البحث عن حلول غير ممكنة، في قضايا لو بحثت في الأساس لاتضحت علاقتها بالباحث عن الحل!
كل تلك المشكلات والمخاطر تهون إلا ثلاثة أخطار تحدق بهذا الكوكب المنهك الذي عانى وما زال يعاني من ويلات ثلاث، داعش والمد الصفوي والاحتباس الحراري.
داعش الذي أرهق العالم بطرائقه الحربية المتطورة وبتنويعه أسلحته وأدواته ثم باتخاذه عباءة الدين كمظلة لكل جرائمه ضد البشرية، ليس آخرها استهداف المصلين، وتأليبه المغفلين بقتل أقربائهم بغية الجنة.
ثانيها المد الصفوي الذي وصل إلى كل أصقاع الكوكب، إما بتصديره الثورة أو بانتشاره كقوة ناعمة، فلم تسلم منه حتى إفريقيا التي كنا نظنها في منأى عنه، ناهيك عن العراق وسوريا واليمن وبعض المناطق المجاورة.
وثالثها الاحتباس الحراري الذي يجتمع له رؤساء العالم في باريس الجريحة، مع خروج المظاهرات بالآلاف مطالبين بإيقاف مدمرات الغلاف الجوي، وتقليص الانبعاثات الحرارية التي ستؤدي إلى دمار الكوكب، ونحن نتساءل: هل من كوكب بديل؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٨) صفحة (٤) بتاريخ (٠١-١٢-٢٠١٥)