منذ ما يزيد على 10 أعوام والمثقفون والكتاب في المملكة العربية السعودية ينتظرون إقرار نظام الجمعيات الأهلية التابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية الذي يعود تاريخه لعام 2008 حينما رفع مجلس الشورى السعودي مرئيات المجلس في كيفية التعامل مع نظام الجمعيات الأهلية وكان ذلك مطلباً للمثقفين والكتاب قبلها بـ5 سنوات حينما تقدموا بمطلبهم.
ومن الملاحظ أن جميع القرارات التي يتخذها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بمشورة ولي عهده الأمير محمد بن نايف وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تحمل تطلعات الجيل الجديد وتنظيم مسيرة الدولة لوضعها في المسار الحقيقي لتعبر عن هذا الجيل وعدم إعطائه الفرصة للنظر إلى الوراء والتقاعس عن العمل، بل إننا نجد حكومة رشيدة تقدم جميع ما يتواكب مع متطلبات العصر لتجعل الشعب السعودي في حالة من الرخاء وإبداء وجهة نظره في صناعة القرار، إن هذه الخطوة المباركة تعتبر نقلة نوعية في الدولة السعودية التي أطلق عليها الكتاب بأنها الدولة السعودية الرابعة من خلال القواعد والأنظمة التي أقرها الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله – وبشكل سريع خلال عام من توليه الحكم، فقد أصدر مجموعة من القرارات التي كان بعضها معلقا وجميعها يصب في مصلحة المواطن وترسيخ مفهوم الموطنة.
إننا اليوم على عتبة جديدة من هذا التكوين حيث نجد أن هناك كثيرا من الملفات التي كانت معلقة أمام تكوين جمعيات للكتاب والمثقفين والعمال والمزارعين رغم أن بعضها تم العمل به مثل الجمعيات الخاصة بالصحة والجمعيات الخاصة بالخدمة العامة بينما يأتي هذا النظام حسبما عرفه وزير الشؤون الاجتماعية الدكتور ماجد القصبي بأنه «يهدف إلى تنظيم العمل الأهلي وتطويره وحمايته، وتعزيز مساهمة المواطنين في إدارة المجتمع، وتفعيل ثقافة العمل التطوعي وتحقيق التكافل الاجتماعي، ويؤسس هذا النظام إطاراً تشريعياً لعمل الجمعيات والمؤسسات الأهلية يُبيّن الأحكام الخاصة بتأسيسها وإدارتها والإشراف عليها».
وهذا ما هو إلا دليل على أن رؤية خادم الحرمين هي الانتقال لعصر العولمة ودفع المملكة العربية السعودية إلى مصاف الدول المتقدمة من حيث الرؤى الاقتصادية والخدماتية والدفاعية والأمنية الحديثة التي أصبحنا نقرأ عنها بشكل يومي، لا يمر علينا أسبوع دون أن نسمع ونقرأ عن تجديد في هذه البنية ومحاولة دفع عجلة التنمية إلى الأمام، وهذا ما يجعلنا جميعاً نساهم في دفع تلك العجلة وإعطائها جزءا كبيراً من وقتنا كي نستطيع أن نكون جزءا من هذا الكيان العظيم الذي ينقلنا إلى مصاف العالمية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٩) صفحة (١١) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٥)