شيخة الهاجري

تشهد هذه الأيام تغيراً ملحوظاً في أجواء الطقس وانخفاض درجة الحرارة في كل مناطق المملكة، ومع هطول المطر على فترات متقطعة في بعض المدن استبشرت النفوس وخفقت القلوب شوقاً لموسم الشتاء واشتياقاً إلى لياليه الماطرة، الكل على استعداد تام لاستقبال هذا الموسم باقتناء الملابس الشتوية التي اكتسحت الأسواق، وبات العديد يتبادل رسائل عن المشروبات الدافئة التي تصلح لهذه الأجواء بغرض الوقاية من نزلات البرد كفانا الله وإياكم منها، ولاشك بأن الجميع بدأ بالتفكير في قضاء ليال شتوية ممتعة في كشتات برية بالتخطيط لها، حيث ازدهر سوق المخيمات وتنوعت خدماتهم بين بيع وتأجير وتجهيز المخيمات للكشتات البرية، وأصبح لهذا السوق شهرة واسعة وتميز، حيث إن بعضها يوفر لك كل مستلزمات الرفاهية التي تعدت المستلزمات الأساسية بكثير وكل ذلك بمقابل مادي بحسب نوع المخيم ومدة إقامتك فيه. ما إن نفكر بالشتاء إلا وتشتعل بداخلنا روح المغامرة نحو روح الأصالة من خلال «كشتة بر» جميلة، فلا أحد ينكر أن للبر ورائحة الحطب والالتفاف حول النار في بيت الشعر له نكهته الخاصة من البهجة والسرور، فيكفينا أن نعيش تراثنا بروحه البسيطة، من أجمل الممارسات التي تجعلك تولع بالبر هو صنع إبريق شاي على الفحم أو طبخ وجبة غداء على الحطب تشعر بلذتها فيتعمق في ذهنك ذاك الطعم الفريد، ممارسة طقوس الحياة اليومية ببساطة الحياة البرية هي الميزة التي تميز الرحلات البرية عن غيرها من الرحلات ولو كان برفقتنا كبير في السن «الجد أو الجدة» يحكي لنا مغامراته والطرائف التي عاشها والصعوبة التي كان يتكبدها لتذوقنا نعمة الحال الذي نعيشه الآن ولتحسرنا على فقدنا بعض جماليات حياتهم حيث المشاركة والترابط القوي الذي كان يجمعهم كمجتمع واحد. وما يزيد المتعة بالأجواء هواء الصحراء النقية وعذوبة الأجواء التي تجدد النفوس وتجعلها متسامحة هادئة بسيطة لا تريد شيئا أكثر من أن تجتمع مع الأقارب والأصدقاء للترفية والاستمتاع ببعض الأنشطة المشتركة وجمع الذكريات السعيدة وفي نهاية الرحلة البرية يعود كل فرد وهو محمل بحنين لليالي الشتاء وحب عميق لرحلات البر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٥)