عايض القحطاني

عايض القحطاني

فجأة أتى.. وفجأة انتهى دون جديد أو شيء يستحق الذكر والإشادة وهو في الحقيقة أجمل مما نعيشه حيث إنه فرصة للمتعة والمعرفة والإنجاز فيا ترى ما الجديد في حياتنا وماذا خططنا وحققنا؟!
حين نتأمل نجد أن لدينا سنويا 52 ويك إند «عطلة نهاية الأسبوع» ولو حسبنا عمر الإنسان من عمر 17 سنة إلى 70 سنة يكون قد تقلب في أحضان 2756 ويك إند. في نهاية ومطلع الأسبوع يتردد سؤال عند بعضهم وخاصة الغربيين ما خططك وماذا فعلت في الويك إند؟ مما يدل على أنه ذو أهمية بالغة فيخططون له ويعدون له العدة بل يبحث بعضهم في مواقع متقدمة لمعرفة حالة الطقس نهاية الأسبوع وعلى إثرها يقرر ما هو مناسب.
في الأسبوع الماضي قمت بعمل استفتاء سريع على أكثر من 120 شخصاً «هل لديك خطة في الويك إند»، كانت النتيجة مؤسفة متباينة تماماً مما يدل على ظاهرة تحتاج إلى تصحيح حيث إن 77% لا يوجد لديهم خطة بينما 23% فقط لديهم خطة: فشريحة تزعم أن الويك إند مضيعة للوقت والمال وأخرى ترى أن المستفيد الأول هو الأولاد، أما الوالدان فليس لهم نصيب، وأخرى ترى أنه روتين قاتل يضيع بين النوم والأسواق واجتماع عائلي طويل متكرر، نفس الأشخاص ونفس المكان ونفس الأكل مما يضطرنا للهروب والتهرب، وأخرى ترى أنه للمتعة والفلة والمعرفة والإنجاز.
مع الأسف الشديد ارتبط الويك إند في ذهن كثيرين بتغير الساعة البيولوجية فسهر طويل وساعات إضافية لنوم عميق طوال النهار لتحتضننا الأسواق بعد ذلك دون تسوق في أحيان كثيرة فما من جديد ولا مفيد يذكر فنستهل أسبوعنا التالي يوم الأحد ثقيلي الخطى متعكرى المزاج كالمعتاد بينما لو خططنا وأنجزنا لاختلفت المعادلة وانعكس إيجابياً على إنتاجيتنا ونشاطنا وتفكيرنا وسلوكنا خلال الأسبوع وسيكون له معنى آخر في حياتنا مملوء بالجيد والمفيد وسننتظره بفارغ صبر.
في زاوية الحي قريب حبيب وفي الزاوية الأخرى صديق كريم وفي الأحياء المجاورة أصدقاء وأقارب كثر ولم نلتق منذ زمن مع حرصنا لتوثيق العلاقة وتجديد العهد، اشترينا كتباً وما زالت في الأدراج، نحتاج زيارة طبيب ويحتاج البيت إلى صيانة، هواية قديمة نحبها وخلوة في مسجد ورياضة محببة وبحث في معرفة، مكان جميل يستحق الزيارة ورحلة برية أو بحرية وسفر لمدينة أو دولة مجاورة وعمرة وصلاة في مسجد النبوة وراحة واسترخاء وأعمال أخرى كثيرة متكدسة فما نصيبنا من هذا كله وهل خططنا لشيء من ذلك أم هي بعثرة الأشغال والأوقات و«دع الأيام تفعل ما تشاء» حالت دون ذلك..
للويك إند أصدقاء كان له معهم قصة نجاح فمجموعة من الأصدقاء أنهوا برنامج الماجستير فقط في الويك إند، وآخر يقضي حاجات البيت والأولاد والتسوق في صباح الجمعة والسبت أو خلال الأسبوع هروبا من الزحمة، وآخر أنهى كثيراً من الكتب والدورات أون لاين وبرامج القنوات التي لا يستطيع متابعتها بشكل مباشر، وآخر يمارس هوايته في ركوب الخيل وآخر يغطس في أعماق البحار يستكشف مخلوقات الله، وآخر في دورة علمية وآخر يجتمع مع أهله وأقاربه على مائدة الإفطار صباح الجمعة لينتشروا بعد الصلاة كل له برنامجه الخاص، وآخر مع أبنائه في صالة رياضية وآخر سجل أبناءه في نادٍ ثقافي رياضي، وآخر يقيم مسابقات حماسية ممتعة لأولاده في حقيقتها مراجعة للتحصيل الدراسي يعقبها مكافآت، وآخر يعد هو وأولاده وجبة إفطار صباح السبت يقومون بعد ذلك بتوزيعها على عمال النظافة، وقصص وأفكار أخرى كثيرة جميلة…
أخيرا لدينا 52 ويك إند سنويا بإمكاننا أن نصنع منها وفيها قصة نجاح ترفيهية تربوية معرفية.. فما نصيبنا من ذلك؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٥٩) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٢-١٢-٢٠١٥)