لا يختلف اثنان على أن المدرسة والأم هما ركيزة أي مجتمع يبحث عن الرقي والتقدم، لذا نشكر وزارة التربية والتعليم على قرارها الأخير بسحب الكتب التي تدعو للتطرف من مكتبات المدارس والجامعات، وهذه خطوة على الطريق الصحيح رغم أنها جاءت متأخرة لكنها أفضل من ألا تأتي، ومحاربة الإرهاب يبدأ من هنا، كي ننشئ جيلا يتطلع إلى العلم العصري بدلا من الأحزمة الناسفة تحت ظلال المحرضين الذين يوهمون شباب الجيران بالشهادة والحور العين، بينما أبناؤهم في أحضانهم وبالتالي لو كانوا صادقين لاختاروها لأبنائهم وليس للغريب.
صحيح أننا سحبنا هذه الكتب المشبوهة التي تحرض على الكراهية، ولكن هل سحبنا فكرها المتفشي بيننا؛ لأن معظم من يقرأها ويتداولها هم بعض المعلمين الذين يعلمون أبناءنا وبالتأكيد لن يكونوا راضين عن هذه الخطوة وسوف يكرسون جهودهم لمضاعفة تحريضهم أكثر من السابق، حيث تجدهم في مواقع التواصل الاجتماعي التي غصت تغريداتهم بانتقاد الوزارة وعدم الرضا من قبل أرباب هذه الكتب التي لا نجني من أفكارها إلا إما أن تكون قاتلا أو مقتولا والدليل أبناؤنا الذين يتسابقون لمواقع الأزمات الإقليمية أو حتى الدولية بحجة الجهاد، وبطبيعة الحال هذه الكتب لم تأتنا تمشي على أقدامها وإنما جاءت إلينا لوجود الحاضنة لها.
محاربة التطرف والإرهاب يحتاج إلى تضافر جميع الوزارات بجهود وخطوات على مدى العقود القادمة بداية من التعليم مرورا بخطب الجمعة وانتهاء بالشارع، ولا نكتفي بسحب الكتب المحرضة من المدارس؛ لأن هناك كتيبات صغيرة أيضا توزع بالمجان بغطاء ديني تحث على التطرف حيث تجدها في كل مكان حتى لدى صالونات الحلاقة وعلينا محاسبة من يقوم بترويجها وطبيعتها، وليكن سحب الكتب بداية للخطوات المباركة الأولى كي نصل بهذه المملكة الآمنة إلى بر الأمان والسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٠) صفحة (٦) بتاريخ (٠٣-١٢-٢٠١٥)