سألني أحد الزملاء ما الذي يمنح التمريض الشخصية؟ هل هو قانون العمل؟ أم العلم والشهادات التي تم تحصيلها؟ أم التفاني والإخلاص في العمل؟ أم الكاريزما؟ تذكرت هذا السؤال وأنا أحضر دورة تدريبية بكندا الأسبوع قبل الماضي في مجال تخصصي (الطب التلطيفي)، وقد زاد الحضور على المئة و كان للتمريض نصيب الأسد، وأغلبهم من العاملين والمهتمين بالتخصص، كانت هناك ورش عمل يشارك فيها التمريض، كيف لا وهو عنصر مهم في تقديم خدمة الرعاية التلطيفية، وكان النقاش يتسم بقوة الشخصية لدى التمريض، قوة الحجة، فرض الرأي العلمي أحياناً إذا لزم الأمر، النقاش في أدق التفاصيل وكيفية التصرف عندما يغيب الطبيب، خاصة للقادمين من مراكز بعيدة حيث تقل الإمكانات. العكس ما أراه في مجتمعنا فحين حضور التمريض قد يسود الصمت، وقد لايكلف نفسه عناء التحضير للدورة أو النقاش، وقد يوافق على مايطرح وكأنه لا ناقة لهم ولا جمل في تلك الأمور! ويبقى السؤال كيف لنا أن نطور الحال؟ وهل الشهادة والوظيفة هي غاية المنال ومنتهى الأمل؟ هل التمريض بحاجة إلى دورات في بناء الشخصية وكيفية التعامل مع الفريق الصحي والمريض والمجتمع؟ وما دور ثقة المجتمع في بناء الشخصية التمريضية ببلدي، وقبل ذلك وبعده ثقة التمريض في نفسه؟
كانت بجواري ممرضة أخبرتني بأنها لم تتمكن ذلك اليوم من حضور درسها في تعلم اللغة الصينية، وأنها تخطط للذهاب لإسبانيا صيفاً لأشهر لتعلم الإسبانية، المفاجأة الكبرى أن السيدة تبلغ من العمر ثلاثة وسبعون عاماً وتعمل متطوعة في التمريض ومساعدة الآخرين! فأين نحن وأين تمريضنا؟ وما الذي ينقصنا ليأخذ تمريضنا مكانته؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٠) صفحة (٤) بتاريخ (٠٣-١٢-٢٠١٥)