بندر البدراني

المواد المحظورة رياضياً واسعة النطاق والكشف عنها في الملاعب خطوة إيجابية، ولكن غياب تثقيف اللاعبين بالمواد المحظورة تعكس سلبية عملية وقصورا إدارياً في لجنة الرقابة على المنشطات، لاسيما أن التواصل أشبه بالمعدوم بينها وبين الأندية مما جعل (الفجوة) تزداد والوعي ينخفض.
تفاجأ الوسط الرياضي بمختلف ميوله بإعلان لجنة الرقابة على المنشطات عن وجود مادة محظورة رياضياً في عينة لاعب نادي الاتحاد محمد نور القائد الأسطوري لكتيبة النمور.
كانت الصدمة الأقوى والأشدُ وقعا على الاتحاديين لمعرفتهم بتاريخه الرياضي الناصع الخالي من شوائب المواد المحظورة، عُرف بانضباطه الميداني طوال العشرين عاماً التي مضت وحملت في طياتها شهادة إنصاف لأسطورة الأرقام حيث عانق سماء الإنجازات وحطم الأرقام، وصعد بناديه لمنصات التتويج، لم يكن مجرد لاعب بل كان قائداً ميدانياً ومُوجّهاً لزملائه بالفريق وكانت توجيهاته بمنزلة (جرعات) تحفيزية ومعنوية للاعبين، نجح في قيادة ناديه لتحقيق دوري آبطال آسيا مرتين، والوصول لنهائيات كأس العالم للأندية وإحراز المركز الرابع في تلك البطولة، تاريخ يجب أن يُحترم.
نور علامة فارقة ونجم ساطع في سماء الملاعب، السقوط في منزلق المواد المحظورة رياضيا يعتبر كتابة لسطر الرحيل بحروف حزينة هزت أركان مدرج العميد، وأضحى المشجع الاتحادي مذهولاً من الخبر وكأنه بحلم وليس أمام واقع، ولم يكن نور الأول بل سبقه عدد من اللاعبين في السنوات الماضية، كانوا ضحايا لمواد محظورة نتيجة قلة وعي وغياب التثقيف من قبل الأطباء بالأندية.
المواد المحظورة تشمل بعض المضادات الحيوية، وربما يكون التقصير من قبل بعض اللاعبين بعدم التواصل مع طبيب النادي وإبلاغه بهذه المضادات، ويُفترض أن تُساهم لجنة المنشطات بالارتقاء الفكري للاعبين والتوعية من خلال إقامة ندوات تثقيفية قبل بداية الموسم لإيقاف أمواج المواد المحظورة التي اجتاحت الأندية وحطمت مسيرة النجوم وأفقدت الملاعب نجومها، وربما يسقط لاعبون آخرون في فخ المواد المحظورة في الأيام المقبلة، ما لم يُتدارك الوضع وتتحرك بوصلة التثقيف والتواصل الدائم مع اللاعبين خارج أسوار النادي والوقوف على سلوكياتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٢) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٥-١٢-٢٠١٥)