سلمان القباع

سلمان القباع

لا أحد ينكر الجهود التي تقدمها الدولة، ولا أحد ينكر أن هناك حراكا دؤوبا وملموسا بالخدمات التي تقدمها الدولة، ونعلم ويعلم كثيرون أن هناك تغييرا عن ذي قبل، حتى لو كان هناك قصور!
التعليم نراه ونرى إنشاء البنية التحتية له، مدارس وجامعات، الوظائف رغم وجود وزارة معنية إلا أن هناك مضيقا لتوفر وتوفير الوظائف، السكن وما أدراك ما السكن الذي أصبح حديث المواطن في الفترة الحالية بعد أن ملّ الانتظار، ولكن أخيرا يلتمس المواطن الأمل وقد تنفس بعد إقرار رسوم الأراضي وهو ما سيجعل المواطن في المستقبل يجد السكن بعد هبوط الأسعار التي لم نجد أي مبرر لارتفاعها، مجرد فوضى عارمة كانت مكسبا لتجار التراب والضحية المواطن!
الصحة هي محور الحديث، الكل يجزم أن هناك تركة من سنوات ماضية، تراكمت ولا يمكن حلها بين يوم وليلة، نعم لا يوجد أي مسؤول يتولى الحقيبة الوزارية خصوصاً وزارة الصحة يمكن له أن ينتشلها بين يوم وليلة، فقط يحتاج أولا لتنظيف الوزارة من البيروقراطية الحاصلة ومن ثم حل السلبيات الأخرى، مجمل القول أن الوزير يحتاج إدارة لانتشال الوزارة الصحية وهذا ما ينقصها، وإلا كيف نجح الدكتور غازي القصيبي بحقبة توليه الوزارة قبل 30 عاما إلا حينما جعل الإدارة هي المحرك الرئيس بعد وجود المتابعة والإخلاص وهو شعاره رحمه الله!
إن ما يحتاجه المواطن من صحة أصبح مع الأسف يحتاج إلى تدخل الشفاعات لقبوله أو قبول أحد أفراد أسرته بحكم عدم وجود تأمين طبي للمواطن إلا لموظفي القطاع الخاص، بين مواطن أصبح مقسوما بسبب اتكائه على مرجعه الوظيفي في القطاع الخاص وتوفير تأمين له ولأفراد أسرته، وبين مواطن لا يعرف من وزارته إلا صرف الرواتب فقط، حقيقة لا نعلم إلى أين ستصل ثقافة عدم توفير التأمين للمواطن، المواطن والصحة أصبح بينهما توأمة، وليست بالمصالح والخدمات بل توأمة تذمر وعتاب من المواطن تجاه الصحة كمنظومة نهجها. فالمفترض خدمة الشخص وتوفير ما يتطلب له من رعاية صحية، وما نجده الآن من معايشة بيننا وبين الزملاء والأصدقاء، نجد أن الحديث لا يخلو من قصص مازالت لا تخلو من سؤال أصبح ثابتا وملازما:
«تعرف أحد في مستشفى……»؟ أحتاج فتح ملف، زوجتي، ابني، ابنتي، يعانون ولكن مع الأسف هناك تعقيد، هناك متطلبات من خارج إطار المنظومة الصحية، منها (اتصال من مسؤول كشفاعة لكي يتسنى لي الدخول للمستشفى أو عمل كشف طبي)!!نعم حكومتنا الرشيدة ما زالت تضخ المليارات لبناء المجمعات الطبية، ومازالت حفظها الله تُخصِّص ميزانية سنوية ضخمة لوزارة الصحة، ولكن المسؤول بتلك المجمعات هو مكمل للطريق، تدوين الملحوظات ومن ثم يتم الإصلاح، إن كان المجمع لا يستوعب فعليه الرفع للجهات المعنية، وإن كان المجمع يحتاج أجهزة وأقساما فعليه الرفع أيضاً، مشكلتنا أن بعض المسؤولين في أي منظومة لم يجعلوا المواطن أمام أعينهم، لماذا المواطن يريد مقابلة المسؤول في المنظومة؟
لماذا يحتاج أن يشرح له المعاناة ؟ مواطن يريد أن يقابل الوزير دلالة على أن الوكلاء لم يقوموا بدورهم، وهذا مع الأسف ينطبق على وزارة الصحة التي تعدد عليها الوزراء خلال السنوات الأخيرة والمشكلة مازالت! وزارة الصحة منظومة وحقيبة ليست سهلة، فهي عامة على المملكة بأكملها، نجاحها بالإدارة الفعالة والجولات على المناطق، ومتابعة وتفعيل التقارير من قبل الشؤون الصحية من كل منطقة، ومتابعة أعمال الوكلاء، نحتاج من الصحة أن تكون مهتمة كما اهتمامها بموسم الحج، فالمواطن متذمر ويعاني، لكن هل المسؤول في الصحة يعي ويدرك ذلك؟؟
اللهم ارزقنا المخلصين واحفظ بلادنا وولاة الأمر من كل مكروه.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-١٢-٢٠١٥)