رياض الزهراني

رياض الزهراني

تُشكل عقدة «كل الناس» سمة بارزة في تعاملات وممارسات بعض أفراد المجتمع؛ فـ «كل الناس» تعمل وعملت وكأن الفرد بلا شخصية أو قرار مستقل. «كُل الناس» الأكثر استخداماً وشيوعاً خاصة عند جيل اليوم الذي يهرب باتجاه الموضة دون وعي أو تفكير، «كل الناس» يستخدمها في الغالب محدثو النعمة أي الذين دخلوا بلا مقدمات في الرفاهية أو جزئها البسيط، تلك الفئة البشرية تُمارس إرضاء الذات وإشباع الغرور، شُكر النعم قيمة لا تنحصر في ترديد عبارات الشُكر والثناء فقط، بل تشمل حفظ النعم واستشعار قيمتها المعنوية والمادية.
«كل الناس» تسافر، و»كل الناس» تقتني أشياء، و»كُل الناس» تفعل وتعمل.. فهل من المنطق والعقل أن يكون الشخص سواداً ضمن سواد أم نقطة بيضاء ضمن سواد؟ الإنسان يجب أن يكون نقطة بيضاء ضمن سواد، يُغلب القيم الروحية ويسمو بها لتسمو هي به، يعيش وفق قانون الحياة الطبيعية لا شح ولا تبذير، إظهار نعم الله على الإنسان نوع من أنواع الشُكر، وتلك ليست بالعملية المعقدة، بل عملية تخضع لشرط مهم وهو القصد بمعنى البعد عن الخُيلاء ومراعاة مشاعر الآخرين ممن يفتقد تلك النعم أو جزءاً منها.
من يُردد عبارة «كل الناس» لا يعلم أنه يجري خلف سراب إشباع النزوة التي لا فائدة من ورائها سوى التحسر والندامة، وفي أقل الأحوال إثقال الكاهل بأشياء كان في غنى عنها.
مع ثورة الاتصال الجماعي «مواقع التواصل الاجتماعي» لم يعد هناك أمرٌ محجوب أو مغيب، كل شيء بات واضحاً وكل الناس أصبحت مدمنة على تلك المواقع؛ فعقدة «كل الناس» ضربت تلك المواقع وأصبح التنافس سيد الموقف، التغيير لا يمكن في ليلةٍ وضحاها لكن طريقه يبدأ بخطوة، وأولى الخطوات استشعار قيمة الفرد ووظيفته في هذه الحياة، ولو أن كل مُغرم بعبارة «كل الناس» استشعر قيمته ووظيفته فإن قدميه ستخطو أولى درجات السلم، ومع أول خطوة يبتدئ حياة جديدة خالية من مظاهر لا طعم لها ولا لون.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٥) صفحة (١٠) بتاريخ (٠٨-١٢-٢٠١٥)