عائشة أحمد سويد

قلة هم الناس الرائعون الذين لا يعبئون بإنصاف الناس لهم، فعلى مر العمر الإنساني لا يخلو الناس من خيرين وأشرار ومن كلا النقيضين حفظ لنا التاريخ ما حفظ من قصص وعبر… فكل إنسان عبارة عن مجموع من المشاعر السلبية والإيجابية وهو الوحيد الذي يعلم طبيعة تكوينه وهذا من رحمة الله أن جعل للإنسان القدرة على إخفاء هذه المشاعر إن كانت سلبية وإظهارها أو غمرها إن كانت إيجابية. ومن الطبيعي أن المشاعر الإيجابية يفخر بها الإنسان لأنها تميزه بإنسانيته؛ فالكره والحقد والحسد والغيرة مشاعر سلبية تترفع عنها النفس السوية وتنكرها فهي تجعل من صاحبها مهما أخفاها في حالة من التأزم والعراك مع نفسه وطرح تساؤلات أقل ما يقال عنها أنها اعتراض على ما قسمه الله من الملكات والأرزاق يعرف ذوو الفراسة أصحابها من نظرات أعينهم والتفاتاتهم ومن خلال حديثهم فهم في حالة ترقب دائم، فلا يشعرون بجمال الحياة ولا يجعلون من حولهم يستمتعون بجمال الحياة أيضا ومن فضل الله ونعمه على عباده أن هذه المشاعر في حالات كثيرة يمكن إخفاؤها ولو كشفها الله لتقطعت أواصر لأشياء كثيرة وجميلة، عشت من العمر ما جعلني أخرج بعبارة: أشقياء هم من يعيشون على التقاط الصور لحياة الناس!! ليتهم صوروا حياتهم لكفاهم الانشغال بها ولكن لحكمة من الله أيضا فلم تخلق الجنة عبثا ولم تخلق النار عبثا فكل من كتب على نفسه الشقاء سينتهي إليه ومن كتب على نفسه السعادة سينتهي في صراطه إليها.
مواقف كثيرة في هذه الحياة تصيبك بالسعادة وأخرى بالخيبة وما يجعلنا نحتفظ في الذاكرة بالخيبات إلا لأنها تخالف الطبيعة الإنسانية السوية فننكرها لقبحها ولأنها تحط من قدر صاحبها.
تدور رسائل التواصل الاجتماعي في فلك صدمات الجحود والخذلان والمواجع والآلام فهي عرت لا أكثر واقعاً زائفاً لأقنعة يرتديها الناس ما لبثت أن سقطت والموجع أن من يبادلونك الرسائل ويتناقلونها هم الأكثر نموذجا لها، لذا الرائعون حقا هم من يبذلون بإخلاص كل ما لديهم لخدمة الناس ونفعهم وحمايتهم لا يبتغون منهم جزاء ولا شكورا، من يرون أنفسهم في النهوض بالآخرين وإسعادهم، من ينظرون في عملهم إلى الله وليس غيره هولاء هم السعداء حقاً والمحظوظون بأنفسهم فلله درهم…

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٥)