فاطمة سعد آل هطيل

يشغف السعوديون بالذهاب للمقاهي للالتقاء بالأصدقاء والمعارف كجزء من الترفيه والتسلية وقضاء وقت ممتع وتناول القهوة والشاي وغيرهما مما يقدم في المقاهي المختلفة سواء المقاهي الشعبية أو الحديثة ويلتقي فيها مختلف شرائح المجتمع السعودي ومنهم الأدباء والعلماء والإنسان العادي والمؤرخ والمفكر في المقهى فيتحول المقهى إلى مجمع ثقافي وإنساني جميل لتبادل الأحاديث والروايات الجميلة وقضاء أوقات الفراغ وتناول المشروبات وتتحول بعض المقاهي وما يتمخض عنها من مخرجات اجتماعات تشكل نشاطا ثقافيا موازيا لدورها الأساسي، وتتحول إلى رمز يفوح منه عبق التاريخ، وشعلة حراك ثوري وثقافي، ووسيلة إعلام لتوجيه العامة وتعبئة الشعور الوطني والاجتماعي والفكري، ما أود قوله إنه يجب أن تتبنى فكرة مقاهٍ تاريخية متخصصة للروايات التاريخية والأدبية فتجمع ما بين الأدب والفنون والتاريخ بحيث يتم إنشاء مواقع مخصصة لها من حيث الطراز والشكل وقد يكون الشكل على هيئة مبنى المصمك أو الدرعية أو قصر الحمراء بالأندلس أو أحد القصور أو المباني التاريخية مع تقديم القهوة والشاي في أوان تاريخية مصنعة بشكل متطور على أن تحتوي على مكتبة تحوي عديداً من العلوم والمعارف ويوجد بها الراوي أو الحكواتي المتمرس إضافة إلى تزيين هذه المقاهي برسوم وفنون تشكيلية ليعيش المواطن والزائر تلك اللحظات التاريخية برمتها على أن يتم تزويد تلك الأماكن بأجهزة تقنية تتحدث عن التاريخ والأدب والفنون وتخصص فيها أيام لزيارات طلاب المدارس وكذلك أبناء المجتمع من المواطنين وأصحاب العلم والمعرفة من خلال توظيف عنصر التشويق والجذب لرؤية التاريخ عن قرب والترفيه واحتساء القهوة وتبادل الأحاديث العلمية والتاريخية والروايات مع الرواة وأصحاب العلم حيث ستنعكس هذه المبادرة على عكس مشهد متميز من الثقافة العلمية والفنية والتاريخية لذا أتمنى من الوزارات المعنية والمسؤولة تبني هذه الفكرة على أرض الواقع وذلك لجذب شرائح المجتمع وإقامة هذه المقرات التي ستكون بمنزلة مواقع لتصدير الثقافة التاريخية واكتساب المعرفة وقضاء الأوقات الممتعة بطريقة علمية وترفيهية وأدبية واجتماعية وثقافية في آن واحد وبطرق متجددة وحيوية تنعكس على الإنسان وعلى حاضره ومستقبله.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٧) صفحة (١٠) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٥)