في العناية المركزة بمستشفى ساق الغراب تحدث وفاة مفاجئه لمريض بغض النظر عن حالته المرضية، الأدهى والأمر الموت يحدث الساعة (6 صباحاً) كل جمعة، عجز الجميع عن التفسير، تشكلت اللجان وفرق العمل والاستعانة بالخبراء ولكن دون جدوى، اكتشف أحدهم أن عامل النظافة يدخل القسم ويفصل جهاز المريض لإيصال المكنسة الكهربائية للقيام بعمله (لا أعلم مدى صحة الحكاية فمتحدثهم لا يجيد الحديث ولم ينف)، لكنني تذكرتها عندما قرأت خبر»التحقيق في وفاة 5 أطفال رضع في ليلة واحدة بالباحة» فبادرت بالاتصال بمديرهم د. أبوالريش لتحليل الوضع والتعليق فقال: أظن (وإن ظني كله إثم)، إن القصة من قصص ألف ليلة وليلة، أما حادثة الباحة فأعتقد أن جرعة النظافة تلك الليلة كانت كبيرة فدفع ثمنها الأبرياء، ولننتظر اللجان والتحقيق. ويضيف حقيقة ما لفت انتباهي كسر الخبر لحالة الهدنة بين الإعلام والصحة، حيث مضت أسابيع دون أن يعكر صفو الصحة خبر صحفي، وربما انشغال الإعلام بالسيول والأمانات خفف الوطء، ويمضي أبوالريش بالقول، ربما خبر تحول مرض إنفلونزا الخنازيرH1N1 ذلك البعبع القاتل لسنوات، لمجرد إنفلونزا موسمية ساهم في انخفاض هجوم الإعلام على الصحة، متسائلاً من يرد المليارات التي أنفقت لمحاربتها؟ داعياً المولى أن تتحول كورونا إلى التهاب اللوز قريباً، مشيراً إلى أن أحد أسباب الهدنة يأس الإعلام أن يغير بطريقة الهجوم المتكرر فسكت، لعله يجد طرقا أكثر نجاعة مستقبلاً، ويستدرك د. أبوالريش، ربما أدرك الطرفان أن خدمة المواطن هي الهدف الأسمى واتفقا على التكاتف، ويختتم متسائلاً هل سيكون هدوء الإعلام هو الهدوء الذي يسبق العاصفة؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٧) صفحة (٤) بتاريخ (١٠-١٢-٢٠١٥)