م. مازن خليفة

م. مازن خليفة

إن فهم لغة وثقافة وعادات الآخرين قد تضيف قيمة عظيمة لنجاح عملية بناء وإدارة العلاقات في عالم الأعمال. فقد نقابل فردا أو مجموعة لأول مرة من خلال اجتماع أو زيارة عمل ونعلل كثيرا على نجاح تلك الاجتماعات أو اللقاءات من خلال التحضير والاستعداد الجيد لها ولكننا قد نغفل أهمية مراعاة الجوانب السلوكية وكيفية تعاملنا مع التصرفات والأحداث خلال تلك اللقاءات التي قد تؤثر بشكل كبير على نجاح أو فشل الأهداف التي تحددت لها. وقد تفنن العلماء والمختصون في السلوكيات في رسم الخطوط العريضة والإرشادات العامة والبروتوكولات للاجتماعات والزيارات باختلاف صفتها سواء الرسمية أو الديبلوماسية أو التجارية أو حتى العائلية. وقد نظن لوهلة أن التصرفات الطبيعية التي قد نمارسها خلال الاجتماعات من التعريف بأنفسنا إلى الجلوس بجوار المضيف أو الضيف ثم البدء بالنقاش مباشرة هو الأسلوب المتعارف عليه وأنه هو البروتوكول الصحيح، ولكن من الصحي أيضا معرفة البروتوكول أو «الإتيكيت» المحترف وخاصة في عالم الأعمال وذلك حسب عدة دراسات ومصادر عالمية في هذا المجال.
فعندما تتم دعوتنا للاجتماع من شخص جديد لم تسبق مقابلته من قبل فإنه من اللائق الحضور في الوقت المحدد وليس قبله بوقت طويل لما قد يحرج المضيف من عدم استعداده للقاء بل ناهيك عن التأخر الذي يفسر بشكل خاطئ وقد يترك صبغة غير مريحة للحديث واللقاء بشكل عام. ومن قواعد إتكيت الأعمال أن نكون مبتسمين حال وصولنا وأن نبدأ بالمصافحة ومن ثم التعريف بالاسم بالكامل (الاسم الأول واللقب) وتقديم بطاقة الأعمال ونترك للمضيف الفرصة للتعريف بنفسه ومن ثم دعوتنا للجلوس. ومن قواعد الجلوس أن نجلس مقابل المضيف أو على يمينه خاصة إذا كان مكان الاستقبال دون طاولة رسمية للاجتماعات ومن ثم أن نترك له مساحة الترحيب وبدء الحوار التي جرى البروتوكول أن تكون الدقائق الأولى من الحوار ودية وعن مواضيع عامة لها اهتمامات مشتركة كأحوال الطقس وخلافه. وعند انتهاء المضيف من الحديث الودي يفضل أن نشكر المضيف على الدعوة ومن ثم نبدأ بمقدمة مختصرة عن الشركة أو المنظمة التي ننتمي لها وعن أهداف الاجتماع التي حضرنا من أجلها وقد جرى البروتوكول أن نعطي للمضيف الفرصة للحديث أو التعليق على ذلك مباشرة ومن اللائق عدم مقاطعته وانتظاره حتى ينتهي. وبعد الانتهاء والمغادرة من الاجتماع فإنه يفضل أن نتبع ذلك برسالة إلكترونية (إيميل) بعد يوم واحد على الأقل نعبر فيها عن شكرنا للمضيف ونلخص الجوانب المتفق عليها من أجندة الاجتماع.
وبالحديث عن التواصل مع الزملاء داخل محيط العمل فجرى البروتوكول أن يتم الرد على المكالمات الفائتة في خلال يوم واحد وليس أكثر ومن المفضل أيضا وضع تسجيل خاص للبريد الصوتي للرد على المكالمات في حال عدم الوجود بالمكتب التي قد تترك أثرا جيداَ لدى الشخص المتصل.كما أنه عند زيارة مكتب زميل آخر دون موعد مسبق فإنه من اللائق عدم الجلوس مباشرة حتى يتم السماح بذلك كما أنه الضروري الاعتذار عن مقاطعته لعمله ومن ثم طلب وقت محدد للحديث أو النقاش وجرى البروتوكول أن نبدأ بعد الأذن بذلك. قد يصعب حصر جميع الممارسات السلوكية المحترفة في عالم الأعمال في مقال واحد التي قد أسهب العلم بالحديث عنها بل إن بعض المراجع الإلكترونية قد خصصت شرحا مفصلا للإتيكيت المتبع والمتعارف عليه في كل بلد من بلدان العالم وذلك لجعله مرجعا سهلا لممارسة الأعمال الدولية ومع ثقافات مختلفة بشكل محترف وموزون. وقد نجد أيضاً أن بعض الجامعات المرموقة العالمية قد خصصت منهجا متكاملا عن الإتيكيت العالمي بل وتعمق بعضها بتخصيص بروتوكول لكل مهنة وحرفة لتصبح من السمات الأساسية لمزاولتها!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٥)