سما يوسف

في صباح الأحد 1437/2/24هـ، يقول شهود عيان: توقفنا في بداية الحادث، والنار تشتعل في مقدمة سيارتهن، وهن، أي المعلمات، محتجزات داخلها، ونسمع صراخهن، فخفنا من انفجار السيارة في أي لحظة، ولم نقترب منها، وفجأة تقدم شاب بكل شجاعة، وكسر الزجاج الخلفي للسيارة التي تحترق، ودخل إليها، وقام بإخراج المعلمات واحدة تلو أخرى، وهن خمس معلمات أنقذهن من موت محقَّق. وبعد السؤال عنه تبيَّن أنه الشاب عبدالعزيز بن سالم الحربي، من أهالي عقلة الصقور، ويعمل مدرساً في ثانوية الفوارة، جزاه الله خير جزاء. ألا تشاركونني الرأي في أن هذا الشخص يستحق التكريم، والتشجيع، والدعاء له بالخير، فهذا الشاب لم يفكر في حياته كما فعل غيره، بل أسرع لإنقاذهن، وهو يعلم أنه قد يدفع حياته ثمناً لذلك. شاب تربى على الشهامة، وقام بما قام به بدافع ذاتي، لا يرجو مكافأة من أمير، أو وزير، ولا يبتغي سوى رضا الله، «بيَّضت وجوهنا». إن العمل التطوعي دافع، يُحيي لدى الإنسان قوة داخلية، تُنمِّي إرادته، وثقته في نفسه، وتزيد من نقاط قوة شخصيته، كما يكسب من هذا العمل الخبرة، والتجربة الاجتماعية، التي تساعده على النمو الاجتماعي، وتكامل شخصيته. إن التطوع مسألة إنسانية، تحدثت عنها كل الشرائع السماوية، وجميع الدساتير الأرضية، والإسلام يحث على التعاون، ومساعدة الناس، خاصة في وقت الأزمات «الله في عون العبد مادام العبد في عون أخيه». العمل التطوعي عبادة، وطريق لنيل الثواب العظيم، والنية تجعل كل حركة في حياة الإنسان عبادة إذا قصد بها وجه الله، والقائم على الخير، وخدمة الأرامل، والفقراء، والأيتام كالمجاهد على الثغور، وخدمة الناس عمل يتقرَّب به الإنسان من خالقه، ولقد علَّمنا الإسلام من خلال النصوص الدينية ما خصَّ الله به فاعل الخير والدال عليه من أجر، والتطوع خير وطاعة، عمل وعبادة، يتقرَّب من خلاله الإنسان من ربه، فيملأ كفة ميزانه بالحسنات، فترجح كفة الخير والطاعة، وتُوجب له مزيداً من الثواب عند الله تعالى، وقد روي عن رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، أنه قال: «مَنْ قضى لمؤمن حاجة قضى الله له حوائج كثيرة أدناها الجنة». وتؤكد نصوص كثيرة على أن مساعدة الناس، وخدمتهم أعظم فضلاً عند الله من العبادات، والنوافل، مثل الحديث المروي عنه، صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ قضى لأخيه المؤمن حاجة كان كمن عبد الله دهراً». وعنه صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ مشى في عون أخيه ومنفعته فله ثواب المجاهد في سبيل الله». وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السلام: «قضاء حاجة المؤمن أفضل من ألف حجة متقبلة بمناسكها وعتق ألف رقبة لوجه الله». اللهم اجعلنا من أهل الخير والتطوع لخدمة المجتمع، واجزل لنا الثواب، وبارك في شبابنا. دعاء خاص لعبدالعزيز الحربي!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٥)