عارف العضيلة

فقدت الأوساط الثقافية والاجتماعية السعودية عموماً والمنطقة الوسطى تحديداً قبل عام تقريباً المؤرخ والنسابة الأديب عبدالله بن سعد بن حسن العضيدان الذي كانت له إسهامات بارزة جداً في علم التاريخ والأنساب وكان ممن يشار إليهم بالبنان في هذا المجال وكان مقصداً لطلاب العلم والمهتمين بهذا المجال.. وهو لم يبخل عليهم في علمه ورسالته وأبحاثه وكان مسانداً لكل من يطلب منه معلومات في مجال تخصصه ولد يرحمه الله في شهر محرم عام 1353هــ أي بعد عامين من تأسيس المملكة العربية السعودية وولد في مدينة الغاط وسط المملكة وهي المدينة التي تقع بين إقليم الرياض والقصيم.. وأسرة العضيدان التي هي من أسر الأشراف من الأسر المعروفة في مدينة الغاط ولها حضورها الاجتماعي والعلمي البارز .. وأنجبت عدداً من الرجال والنساء الذين كانت لهم إسهامات اجتماعية وثقافية بارزة، تعلم على يده عدد من طلاب العلم الذين كانوا معروفين في مدينة الغاط ومع نشوء التعليم النظامي التحق سنة 1368هـ في بالمدرسة السعودية بمدينة الغاط ودرس بها حتى الصف الرابع الابتدائي وواصل تعليمه في مدينة الرياض التي انتقل إليها شاباً.. ليدرس علوم الدين الإسلامي واللغة العربية وعدداً من المعارف التي تدرس للطلاب في المدارس. وفي عام 1372هـ وهو في سن 21 عاماً التحق في السكة الحديد موظفاً.. ومن ثم واصل دراسته وهو على رأس العمل.. وأتم ما يعادل الثانوية العامة في مجال عمله بالسكة الحديد… ولأنه كان مولعاً بالعلم والتزود بالعلوم والمعارف انضم إلى ركب الطلاب المبتعثين للدراسة في الخارج فكان من أوائل السعوديين المبتعثين للدراسة في الخارج حيث غادر إلى الولايات المتحدة الأمريكية لدراسة الإلكترونيات وهو تخصص نادر وغير معروف بالنسبة لغير السعوديين في حينه حيث درس في معهد ديفراي للإلكترونيات في مدينة شيكاغو الأمريكية.. وبعد أن حصل على شهادة الدبلوم في هذا التخصص عاد إلى وطنه وتدرج في السلم الوظيفي في مجال عمله بالسكة الحديد .. حتى أصبح رئيساً لقسم الاتصال السلكي واللاسلكي وبعدها عمل رئيسا للقسم الفني في شركة كهرباء الغاط وعند دمج شركات الكهرباء في المملكة تحت مسمى الشركة الموحدة للكهرباء عين مدير دائرة خدمات الزلفي للكهرباء التي كان يتبعها الغاط والأرطاوية وكان مميزا وناجحاً في عمله ويتميز بسمعة عالية ومحبوبا من الآخرين وفي مجال عمله حصل على دبلوم إدارة وتنظيم من معهد الإدارة العامة في الرياض وحضر عديداً من الدورات في المجال الإداري.. بحث في مجال التاريخ كثيرا وقابل كبار السن والمهتمين في هذا المجال واستفاد منهم كثيراً.. حتى كون محصلة علمية كبيرة وبارزة جداً في هذا المجال المهم… وتميز بحب النقل والبحث العميق والرصد التاريخي المؤصل لذا اكتسب ثقة طلاب العلم والمهتمين وصار مصدراً مهماً من مصادر التاريخ والأنساب في المملكة عموما والمنطقة الوسطى تحديداً. وللشيخ بن عضيدان عدد من المخطوطات القيمة والمهمة في هذا المجال التي لم تطبع بعد.. وله عديد من المساهمات والكتابات التاريخية التي نشرت في عدد من المجالات والصحف.. لاشك أن عطاءات الشيخ بن عضيدان على المستوى الاجتماعي والعلمي تحتاج إلى وقفات تقدير من الجميع خاصة من قبل دارة الملك عبدالعزيز وغيرها من الجهات والجامعات.. فسيرته تحتاج التقدير والرصد والتكريم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٨) صفحة (١٠) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٥)