أثبتت دول مجلس التعاون الخليجي الست تلاحمها وتماسكها في الأفراح والأتراح منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981م، وبات هذا التجمع هو الوحيد عربياً، الذي تغلَّب على الظروف السياسية والاقتصادية، وأيضاً الاجتماعية، التي تعصف بأمتنا العربية، ومنطقة الشرق الأوسط من حين إلى آخر، ومازال هذا المجلس شامخاً بوحدته حتى الساعة، واستطاع توحيد الدول المنتسبة إليه اقتصادياً واجتماعياً، وحتى عسكرياً، ويحق التملك لأبنائه في أي دولة منتسبة إليه، ويتنقل أبناؤه بالبطاقة الشخصية فيما بينها، وقد توحدت لحمته العسكرية في أصعب الظروف، وما شاهدناه بدءاً بالموقف من احتلال الكويت، ومروراً بأزمة البحرين، ووصولاً إلى انقلاب الحوثيين على الحكومة الشرعية، دليل واضح وواعد لمستقبل أمتنا الخليجية.
صحيح أن مجلسنا التعاوني لم يصل إلى حد الكمال بعد، ولكنه يسير في الاتجاه الصحيح، ومازال لديه كثيرٌ ليقدمه لتلبية رغبات أبناء الدول الأعضاء، وبالتالي هناك مَنْ يطالب بتعميم مناسبة اليوم الوطني لكل دولة خليجية ليشمل جميع دول المجلس سواء بالاحتفالات، أو الإجازات الرسمية، وهو ما سيُنشئ جيلاً جديداً للأمة الخليجية أكثر تلاحماً وتكاتفاً من الجيل الذي سبقه، وسيكتشف تلقائياً أن مصيره مرتبط بهذه اللحمة الخليجية الواحدة، التي ينتمي إليها بغض النظر عن الظروف السياسية لكل دولة، التي تعصف بنا بين الفينة والأخرى.
إذا كانت تلبية الرغبة الأولى لأبنائنا بتوحيد اليوم أو العيد الوطني لم تحن بعد، وذلك بسبب ظروف كل دولة، ولإعطاء المقترح حقه الكافي من الدراسة، فإن هناك رغبة ثانية مازال أبناؤنا في حاجة إليها، وهي الشعور بهذه اللحمة الخليجية، التي بدأت في 25 مايو 1981م، بتحديد هذا اليوم ليكون يوماً وطنياً شاملاً وموحداً في جميع دول المجلس، لكي يحتفل أبناء المجلس، صغيرهم وكبيرهم، معاً بيوم واحد، وهذا اليوم بالتأكيد سيكون يوماً مميزاً، يرسل رسالة دولية إلى الطامعين بنا، وغيرهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٨) صفحة (٤) بتاريخ (١١-١٢-٢٠١٥)