حمود الحسن

حمود الحسن

هو شتاء الفقراء والمحتاجين الذين لا يسعهم امتلاك الملابس الدافئة التي تريح أبدانهم وتدفئ أجسامهم من برودة الأجواء من حولهم، يحتاجون كثيراً حتى لا تعرف غرف النوم الخاصة بهم ملامح البرودة من تجهيزات للشتاء في كافة ما يحتاجون إليه، يحتاجون إلى الطعام الدافئ والشراب الساخن واليد الممدودة المعطاءة التي تعرف تلمس حاجاتهم وتفقد أحوالهم. منهم من فقدت أمها ومنهم من فقد أمه ومنهم بالعكس من فقد أباه وفقدت أباها ومنهم من عانى من فقد الاثنين كليهما. فالأولى فقدوا اليد الحانية الدافئة التي تنسي البنت والابن كل برد تلملم في عظامهم. وفي الثانية فقدوا الأب الذي يكون بمنزلة القلب الكبير الذي يضم أبناءه ويحتويهم ويوفر لهم ما يحتاجون له، ومنهم من فقد عينيه التي يرى بهما حتى صار أعمى وهو يبصر ويرى، حتى ترى أن الشتاء يلازمه في كل وقت وفي كل حال. يرون كثيراً من الأشياء التي تؤلمهم وتكدر صفو خاطرهم، ولكن قد فقدوا من لا يساوي فقدهما عند أحد وصارت الآلام المعنوية تعبر لديهم مثل عبور الناس الذين يمرون من أمامهم. تذكروهم واذكروهم دوماً، قدموا لهم كسوة شتائهم واحتياجاتهم. تعاملوا معهم كأبنائكم وكفلذات أكبادكم الذين لا ترون غيرهم، تذكر وأنت تلبس ما أنعم الله عليك باللباس الدافئ والجميل وأكرمك بما ليس لك فيه حول ولا قوة، وتذكر حينما تأكل من الطعام الدافئ والشراب الساخن الذي يدفئ عروقك ويريح بدنك، الذين في أمس الحاجة إلى ذلك وابذل استطاعتك في ذلك، إن الله عز وجل لن يضيع لك عملا ولا أجراً، وسوف تصلح شيئاً من أحوال أمتك ومجتمعك. وليس ذلك في أحوال مجتمعك فقط. فالإسلام لا يرتكز على مجتمع معين ولا فئة معينة بل يتعدى ذلك لأن يكون في صيغة العموم لا للتخصيص وللكل لا للجزء. أسأل الله بفضله وكرمه أن يكرم وينعم كل من احتاج في هذا الشتاء. وأن يرحم المتوفين من الآباء. وأسال الله أن ينصر قوات التحالف على من عاداهم وينصر لهم نصراً مبينًا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٦٩) صفحة (١٠) بتاريخ (١٢-١٢-٢٠١٥)