القيادة السياسية في المملكة؛ سبقت الشعب إلى ممارسة الديمقراطية، فيما يخصّ المجالس البلدية. وضعت الإطار العام لهذه الممارسة، وساوت بين الرجال والنساء في حقّ الترشح والانتخابات بلا أي تمييز. وفي الدورة الثالثة للمجالس؛ أكّدت مساندتها الإرادة الشعبية الحرّة في اختيار من يرون لتمثيلهم في المجالس البلدية، وممارسة كلّ الصلاحيات المتاحة للمجالس، ضمن الأنظمة واللوائح المقرّة والمعتمدة.
انتهى دور الدولة فيما يخصّ إقرار هذا الحق، وتثبيته. وبدأ دور الناس، ليمارسوا حقّهم، وينتخبوا من يشاءون، بالطريقة التي يرونها، وفي حدود ما هو مقرر نظاماً.
الأكثر حساسية وأهمية، في هذه الدورة، هو مشاركة المرأة السعودية. مشاركتها ناخبة ومرشحة. ويمكن القول إن هذه الدورة من الانتخابات، تحديداً، هي الدورة الاختبارية الحقيقية لتقبل المجتمع وصول السعوديات إلى مواقع مؤثرة عبر أصوات المواطنين أنفسهم.
التعيين شأنٌ رسمي، لكن الانتخاب شأن شعبي. ونهار اليوم الأحد؛ تتضح كلّ الحقائق، وجميع الوقائع، والصورة بكامل تفاصيلها حول ما إذا كان الناس يريدون، فعلاً، وصول السعوديات، أم لا يريدون. حظوظٌ كثيرة؛ لن يعرفها الناس إلا بعدما ترتفع شمس الأحد قيد رمح، أو أكثر، فالسعوديات مسموحٌ لهنّ أن ينتخبن السعوديات، والسعوديين أيضاً. وسوف نعلم، جميعاً، هل تتكرّر تجربة بعض دول الخليج التي منحت المرأة حقوقاً انتخابية فخذلها المجتمع، أم إننا سنكتشف أمراً آخر.
القيادة السياسية السعودية أدّت دورها في الدفع بالمواطنات إلى المشاركة، ومنحت المجتمع حقّ إيصالها إلى مواقع المشاركة البلدية.. والكرة في ملعب الشعب.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٠) صفحة (١١) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٥)