د. أميرة أنور

مرض خرف الشيخوخة أو ما يطلق عليه الزهايمر نسبة للعالم الألماني «لويس الزهايمر» الذي اكتشفه في أوائل القرن الماضي وكان يشكل نسبة ضئيلة ارتفعت نسبة الإصابة به حالياً ليصل عدد المرضى المسجلين بذلك المرض إلى حوالي 36 مليون شخص حول العالم.
يحدث المرض نتيجة لتغيرات نسيجية في دماغ المريض وذلك بشكل خفي وصامت دون ظهور أي أعراض ويتطور تدريجيا فيبدأ المريض بنسيان الذاكرة الحديثة المتكونة بعد إصابته بالمرض ويتذكر فقط ما كان في الماضي البعيد، وتتراجع بشدة قدرة المريض على اتخاذ القرار مما ينعكس ذلك سلبا على حياته الاجتماعية والمهنية والمزاجية، ثم تتطور الأعراض لتشمل فقدان الذاكرة الكلي وعدم القدرة على الكلام وعدم التحكم في عمليات المضغ والبلع والإخراج وبذلك يصبح المريض طريح الفراش حتى يتحقق أمر الله بالوفاة الأمر الذي يشكل عبئًا كبيراً يقع على عاتق أهل المريض، وترجع خطورة ذلك المرض في أنه لا يوجد حتى الآن أي دواء يمكن الجزم بأنه يشفي المريض ولكن تعمل الأدوية المتاحة حاليا على تأخير تدهور المرض فقط، لذلك تعد الوقاية منه أمراً في غاية الأهمية.
أظهرت الإحصاءات الحديثة لهذا المرض تطورا نوعياً في عمر المرضى حيث بدأ المرض يهاجم الفئات العمرية الأصغر سناً حيث ارتفعت نسبة المرض في العقد الرابع والخامس من العمر، كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بذلك المرض عن الرجال وأسفرت الدراسات عن أن ذلك يرجع إلى عدة أسباب منها انخفاض نسبة هرمون الإستروجين في فترة انقطاع الطمث حيث إن لهذا الهرمون دوراً في الحفاظ على الذاكرة.
تزيد احتمالات الإصابة بذلك المرض مع وجود أمراض أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم المزمن وداء السكري والسمنة وعدم الحفاظ على التوازن الغذائي والإفراط في تناول الأطعمة المحمرة والمقلية في الزيت والاعتماد اليومي على الوجبات السريعة، كما أن للتحصيل المعرفي والثقافي وتوسيع دائرة العلاقات الاجتماعية دوراً مهماً في الوقاية من ذلك المرض.
قالت الحكمة القديمة «استعمل عقلك قبل أن تفقده» لذلك عليك باستعمال عقلك لحفظ القرآن والثقافة والمعرفة والتواصل مع الآخرين وذلك لأن كسل الدماغ يعتبر من أكبر البوابات لذلك المرض اللعين خاصة عند سن التقاعد، أيضاً التوازن الغذائي واتباع رياضة بسيطة مثل المشي وعدم الإفراط في تناول الوجبات السريعة، واستبدال هواية القراءة بدلا من مشاهدة التلفاز كل ذلك يعتبر حماية لعقلك من ذلك المرض اللعين وتبقى دائما الوقاية خير من العلاج.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٥)