علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

الحراك النشط للحملات الترويجية لمرشحي الانتخابات البلدية، وابتكارهم طرقاً جديدة للدعاية والإعلان، وتقديم البرامج الانتخابية، التي تزخرفها العبارات الرنانة، تجعلك تتخيَّل أن مدينتك المملوءة بالمشاريع «المترهلة، والمتعثرة»، ستنافس باريس، ولندن، والحقيقة تقول إنه حراك في غالبيته له دوافع اجتماعية بحتة لإضفاء مزيد من «البهرجة»، و»الوجاهة» لا أقل ولا أكثر، وقليلون هم مَنْ تجد لديهم هاجس التطوير، ولكنهم إن نجحوا في انتخابات المجالس البلدية، فسيصطدمون بما يسمَّى بيروقراطية البلديات، التي تكبح جماح دوافعهم ورغباتهم في التطوير بتعطيل خطواتهم وما وعدوا بتقديمه في برامجهم الانتخابية.
الحملات الإعلامية المكثفة للمرشحين ليست بالضرورة رسالة تأكيدٍ على الفاعلية والقوة، فأنا يهمني أن يكون الفعل هو حديث المرشح، وأتمنى ألا يتوقع أن توزيع منشورات عن برامجه الانتخابية على قائدي المركبات، أو وضعها على زجاجها الأمامي، سيلفتان انتباه الناخب، فيقتنع به، لأن تركيزه «أي الناخب» ببساطة منصبٌّ نحو الحفر والمطبات المنتشرة بكثرة في شوارعنا، ومن وجهة نظري، أعتبر المبالغة في الترويج تهريجاً.
خوض المرأة غمار التحدي، وتقديم نفسها مرشحاً قوياً، ومنافساً حقيقياً للرجل في انتخابات المجالس البلدية، أحدث جدلاً واسعاً في أوساط المجتمع بين مؤيد ورافض.
لقد أصبحت المرأة اليوم تملك فرصة كبيرة للغاية لتتجاوز تلك النظرة الدونية لدورها في المشاركة في التنمية، وتعرِّف المجتمع بنظرتها الطموحة في تحقيق النجاح، وتغيير الانطباع السلبي عنها، الذي روَّجه الرافضون لوجودها على الساحة المجتمعية بالتشكيك بفاعلية مشاركتها الانتخابية بهدف تغييب دورها، ونسف كل نجاحاتها، التي أثبتت من خلالها أنها ذات أهلية مطلقة للعب دور تنموي كبير. هناك مَنْ يتطلع إلى دور إيجابي للمرأة، سيغيِّر نمط النشاط في المجالس البلدية من المتدني إلى الأعلى. هناك كثيرون متفائلون بنجاحها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٥)