علي حجي السلطان

علي حجي السلطان

كنا بين الأرض والسماء حيث تحفظنا ملائكة الرحمة وتقلنا الطائرة 777 التابعة للخطوط القطرية على رحلة 763 منطلقين من مطار الدوحة إلى مونتريال الكندية، الهدوء يخيم على تلك الطائرة، كل الذين بها أسرة واحدة نعم أسرة واحدة هذا ما حاولتُ إثباته للفتاة الكندية التي ما بلغت العشرين ربيعاً أوضحت لها ذلك بالكلام بعد أن طبقته هي بالعمل، فلورنس هذه رأيتها بأم عيني تمسك بعجوز هندية بلغت من العمر عتيا تتوكأ على عصا حيث أخذ منها الدهر مأخذه لتوصلها من دورة المياه إلى مقعدها وكانت العجوز تتكلم كثيراً وفلورنس تهز برأسها تارة وتبتسم تارة أخرى وحين مرت بي، سألتها: هل تعرفين هذه المرأة، قالت: لا، تعرفين لغتها؟ لا، فقط كنت أحاول أن أتجاوب معها، شكرتها على ما قامت به وافترقنا، لكن القصة الجميلة لم تنته بعد، فبعد ساعتين تقريباً رأيت فلورنس تأتي من خلف الطائرة وقد انكبت على تلك العجوز لتقبلها في خدها بحرارة، نعم بحرارة، هذا المشهد أروع من سابقه لذا حرك في داخلي هذا المقال فقلت لزوجتي سوف أسأل هذه الفتاة عن اسمها وعمرها وجنسيتها وكذلك العجوز فتوجهت لها وكانت تجلس إلى جانب فتاتين فأخبرتهما بما قامت به فلورنس وامتدحتها كما ينبغي حيث تأصيل التسامح الذي يبعث الطمأنينة بين الأفراد ثم قلت لفلورنس إنني أكتب في الصحافة ولقد أعجبتني طريقة تعاملك مع العجوز وأريد تحويلها إلى قصة أرويها للناس فأنت مثال رائع لتعايش الإنسانية على وجه الأرض فهل تسمحين لي بذلك؟ قالت: افعل، قلت: ما اسمك وكم عمرك ومن أي دولة؟ قالت: فلورنس، تسعة عشر عاماً، من كندا، شكرتها ثم توجهت للعجوز الهندية ولحسن حظي كانت تجلس إلى جانب شاب هندي ليس له علاقة بها فاستفدت منه في الترجمة وكان حينها فاتحاً لجوازها ليعبئ ورقة دخول الجوازات فعرفت أن اسمها جاسبير وعمرها ثمانون عاماً، وأظن جاسبير هذه لن تنسى فلورنس أبداً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٠) صفحة (١٠) بتاريخ (١٣-١٢-٢٠١٥)