عاشت المملكة أمس الأول، عُرساً من نوع خاص، كثيراً ما حلم به الرجل، ولكنه كان بعيداً عن متناول يد المرأة السعودية، حتى جاء القرار في عام 2011 بمشاركة المرأة في انتخابات المجالس البلدية ناخبة ومرشحة، في الدورة الرابعة، وذلك وفقاً للضوابط الشرعية المعمول بها في المملكة.
وهذا ما جعل المرأة خلال الأيام الماضية في معركة مجتمعية من أجل إثبات الذات والدخول للمجالس البلدية لتقول كلمتها وتستطيع أن تصف مع الرجال في المهام التي تستطيع من خلالها خدمة وطنها ضمن الضوابط المتبعة في المملكة. وعلى الرغم من انقسام المجتمع بين رافض ومؤيد للقرار نجد أنها استطاعت شق طريقها والحصول على 14 مقعداً في عدد من المدن الرئيسة والمحافظات.
ومن الملاحظ أن عدد النساء اللواتي ترشحن بلغ 900 سيدة، مقابل 6440 مرشحاً، للفوز بثلثي المقاعد في 284 مجلساً بلدياً. ولعل التجربة كانت ناجحة في بعض المدن، ولم يحصل لها النجاح في المدن والمحافظات النائية، حيث لم ترشح المرأة نفسها في بعض تلك المحافظات.
لعل فوز المرأة اليوم بـ 14 مقعداً هو بداية لدخولها عالم الترشح والانتخاب الذي يؤدي لاتخاذ القرار، وكانت بعض المحافظات أكثر وعياً بضرورة مشاركة المرأة في هذا القرار، كما أن للوعي والتعليم دوراً رئيساً في هذا الطرح الثقافي الذي تسعى إليه حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز الذي يهتم بكل صغيرة وكبيرة تخص المواطن وإدخاله في صناعة القرار ومشاركته في كافة القرارات التي تسعي لتطوير الوطن.
ولو نظرنا لكثير من التجارب الخليجية في ترشح المرأة للانتخابات رغم وجودها في حقل العمل أكثر من المملكة إلا أنها تسقط لدى صناديق الاقتراع ولا تحصل على مقعد انتخابي واحد، لذا نرى أن المرأة السعودية بعد أن التحقت بالعمل في السلك الدبلوماسي من خلال وزارة الخارجية، ها هي اليوم تدخل تجربة المجالس البلدية لتضع بصمتها ضمن صناعة القرار المحلي والخارجي، وذلك بمباركة شديدة من القيادة الرشيدة التي تضع في أولوياتها الرقي بالوطن والمواطن في كافة المجالات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧١) صفحة (١١) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٥)