سامي أبودش

سامي أبودش

صدقوني.. لو جعلت مدينة جدة ومعها بقية المدن الساحلية الأخرى كـ: مدينة الدمام والخبر.. إلخ شبيهة في التصميم فقط لأكثر المدن الأوروبية الجميلة التي توجد بها قنوات مائية كمدينة أمستردام مثلا، لتغلبنا على كثير من المشكلات السنوية بفعل هطول الأمطار، علما أن تلك المدينة الأوروبية لم تكن فكرة الممرات المائية إلا لحمايتها من كثرة الأمطار والسيول الجارية قبل أن تكون مدرة للمال بفعل تدفق السياحة فيها، إضافة إلى حملها الطابع المتميز والفريد في الترتيب وجمال التصميم بفعل قنواتها المائية المرتبة التي قسمت المدينة إلى عدة أقسام وأحياء فريدة تلتقي كلها في بحر واحد، فدول أوروبا نسبة هطول الأمطار فيها هي الأعلى وبشكل شبه يومي، ولهذا لم نسمع عن غرق أي مدينة تابعة لديهم أو معاناتهم مع هطول الأمطار، بفعل بنيتهم الأساسية وحسن تخطيطهم، كما أن الفكرة لم تكن ولن تكون صعبة علينا في تطبيقها، حيث توجد لدينا وبالفعل مدن قليلة جدا قد طبق فيها عمل بعض القنوات المائية التي لها الفضل بعد الله في حماية المدينة من أي تجمع مائي أو فيضاني في حالة هطول الأمطار الغزيرة، وفي مدينة القنفذة الصغيرة المطلة على ساحل البحر الأحمر خير مثال، وفي حالة استكمال مشاريعها فستكون وبمشيئة الله تعالى في المستقبل القريب أشبه قليلا بمدينة أمستردام أو بأي مدينة أخرى أوروبية تشتهر بقنواتها المائية، فالفكرة مأخوذة من عندهم وأما عندنا فمن سيقوم بتطبيقها وتنفيذها؟ ولهذا.. فإنني أتفاءل كثيرا بسيدي مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير: خالد الفيصل ليكون أول البادئين في دراسة وتنفيذ فكرتي هذه حتى وإن كانت حاليا صعبة المنال، لأنها ستحتاج إلى كثير من الجهود وأيضا إلى كثير من الوقت كي تكون مدينة جدة شبيهة إلى حد ما بإحدى المدن الأوروبية لتأتي بعدها بقية المدن الساحلية، وهذا ليس مدحا ولا تطبيلا لسموه، لأنه وبالفعل رجل الإنجازات ومعروف عنه حسن تخطيطه وتميزه وإبداعه، ومن لم يصدق ذلك فعليه زيارة مدينة السحر والجمال أبها في منطقة عسير، التي كانت وما زالت خير مثال لتاريخ سموه المشرف فيها عندما كان أميرا عليها، وفي الختام.. صدقوني وبعدها افتكروني من أن فكرة عمل القنوات المائية مازالت كالحلم في تنفيذها مستقبلا، ولكن إن طبقت فعليا وعمم تنفيذها على بقية المدن الأخرى المطلة على البحر فسنقضي بحول الله وقدرته على كثير من المعاناة السنوية الناتجة عن كثرة هطول الأمطار، فالأمطار نعمة من الله ولم تكن نقمة علينا، ولكن نقمتنا في قلة أفكارنا وفي سوء تخطيطنا أو لقلة نظرنا وعدم الاستفادة من غيرنا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧١) صفحة (١٠) بتاريخ (١٤-١٢-٢٠١٥)