في الوقت الذي تستعد فيه قوات التحالف العربي المرابطة في جنوب المملكة، والقوات الحوثية لإعلان الهدنة الإنسانية التي تدخل حيز التنفيذ فجر اليوم الثلاثاء بالتزامن مع بدء محادثات بين وفد من الحكومة اليمنية وجماعة «أنصار الله» (الحوثيين) في جنيف برعاية من الأمم المتحدة، نجد أن القوات الحوثية وحليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح مازالوا يواصلون تدمير البنية التحتية داخل اليمن، ويشنون غارات جنونية وحروبا داخلية يفتعلونها داخل المحافظات اليمنية أو القصف من خلال القذائف العشوائية التي يتم إطلاقها على الجنوب السعودي..
وكان لقرار ولي العهد السعودي صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف أمس صدى واسع في جميع وكالات الأنباء حول مباشرة قوات «الأفواج الأمنية» مهامها في حرب العصابات بالمناطق الجبلية الحدودية، وتخويلها صلاحيات رجال الأمن في الضبط، والقبض، والتفتيش، والمطاردة، وإطلاق النار. حيث تدربت هذه القوات خلال الفترة الماضية في «مركز الملك سلمان» الذي تم تدشينه في عام 2013م في خاصرة جبال السروات المتاخمة لمدينة الطائف، وقد جرت تدريبات ومناورات عالمية لتدريبها على كيفية خوض المعارك على طريقة حرب العصابات، وذلك بعد معاناة المملكة لفترة طويلة بسبب التضاريس الجبلية المتاخمة لحدودها مع اليمن وقيام القبائل الحوثية طوال الفترات الماضية التي سبقت عاصفة الحزم بمحاولات تسللية كان مصير معظمها الإحباط.
بهذا تدخل قوات التحالف العربية، وبمساندة قوات «الأفواج الأمنية» تجربة حرب العصابات الجبلية التي تمكن رجال الأمن السعوديين الذين خضعوا للتدريبات القاسية في مجال حرب العصابات للدفاع عن الحدود السعودية مقابل العصابات المجرمة التي تحاول التسلل واختراق الحدود الجبلية، وتدعي بأنها الوحيدة التي تستطيع دخول هذه الحروب دون غيرها. وبهذا يأتي قرار ولي العهد الشجاع في إدخال هذه القوات إضافة لعدد من وحدات الحرس الوطني وصلت مؤخرا للمساندة في منطقة نجران جنوب المملكة في حماية الحدود والدفاع عن الوطن، وستكون من مهام هذه القوات التابعة لوزارة الداخلية «الأفواج الأمنية»، مساندة القوات العسكرية في العمليات القتالية، والقيام بالمهام الأمنية في المناطق الجبلية.
هكذا تتهاوى جماعة «أنصار الله» (الحوثية) أمام عملية (عودة الأمل) التي أعلنتها قوات التحالف العربية في إبريل الماضي بعد نهاية عاصفة الحزم التي أعلنتها قيادة التحالف العربي، ونهاية الأسلحة الثقيلة لدى الحوثي وأتباعه، وعودة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، إلى مدينة عدن في سبتمبر الماضي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٢) صفحة (١١) بتاريخ (١٥-١٢-٢٠١٥)