عانت المملكة العربية السعودية منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً ويلات الإرهاب، وظلت خلال تلك السنوات وحدها تحارب الإرهاب بكافة الأساليب، من خلال القبضة الأمنية الحديدية التي مارسها صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز – رحمه الله -، ومن خلفه كان صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف الذي سار على نفس الدور وتمرس في قبضته الحديدية ليضرب الإرهاب الذي كان يستهدف كافة مدن المملكة في محاولة لزعزعة الأمن الداخلي وتفتيت الوحدة الوطنية التي ازدادت التفافاً حول القيادة الحكيمة. وها هي المملكة اليوم تعلن تأسيس التحالف الإسلامي ضد الإرهاب من خلال ولي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ليؤكد من خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد في الرياض مساء أمس الأول قرار «تشكيل تحالف عسكري لمحاربة الإرهاب بقيادة المملكة العربية السعودية، وأن يتم في مدينة الرياض تأسيس مركز عمليات مشتركة لتنسيق ودعم العمليات العسكرية لمحاربة الإرهاب ولتطوير البرامج والآليات اللازمة لدعم تلك الجهود».
كما أكد في ذات المؤتمر على أن «مبادئ وأهداف ميثاق منظمة التعاون الإسلامي تدعو الدول الأعضاء إلى التعاون لمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، وترفض كل مبرر أو عذر للإرهاب».
وبهذا تكون المملكة درست كافة الرؤى الحديثة متفقة مع جميع دول العالم الإسلامي على أن الإرهاب أصبح اليوم يشكل خطراً على الدين الإسلامي وتشويه صورة الإسلام في الغرب، من خلال تبني تلك العمليات الإرهابية تحت ذريعة الدين الذي هو بريء من كل ما يفعله هؤلاء المجرمون من تقتيل وتنكيل بكافة الطوائف والمقدرات الوطنية، وضرب رجال الأمن واختراق الحدود، والاقتتال باسم الدين.
يأتي هذا التحالف في ظل المتغيرات الدولية التي أصبح بعضها يحاول تشويه الدين الإسلامي وربطه بالإرهاب، وحيث أن كافة المذاهب الإسلامية ترفض تلك الممارسات؛ أصبح لزاماً على جميع الدول الإسلامية الاتحاد في هذا التحالف الذي بدأ من خلال 34 دولة إسلامية عانت من ويلات الإرهاب، وضرب أراضيها التي أصبحت مستباحة أمام هؤلاء المخربين تحت ذريعة الدين الإسلامي.
وكما ذكر الأمير محمد بن سلمان في المؤتمر، أن هذا التحالف «ينطلق من يقظة العالم الإسلامي في محاربة هذا المرض (التطرف الإسلامي) الذي أضرّ بالعالم الإسلامي»، حيث قام المنتمون لتلك التنظيمات باستغلال بعض النصوص الدينية، وتحريفها لتوائم رؤيتهم في منهجية الإرهاب، واستغلال ضعاف النفوس لتشويه الدين الإسلامي، وإعطاء الفرصة لأعداء الإسلام للنيل منا بسبب تلك التصرفات التي هي بعيدة كل البعد عن الدين والملة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٥)