أعلنت المملكة مساء أمس الأول في مؤتمر صحفي عقده ولي ولي عهدها صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان في الرياض عن إنشاء التحالف الاسلامي لمحاربة الإرهاب. ويضم هذا التحالف حوالي 34 دولة اسلامية أبرزها السعودية وتركيا ومصر ودول الخليج، ومن أهدافه الأساسية محاربة الارهاب في مناطق كثيرة من العالم الاسلامي. كما يرتكز هذا التحالف على ثلاث ركائز: الأولى محاربة الارهاب عسكرياً حيث سيكون هناك تنسيق كبير ودعم من الدول المشاركة كلا حسب قدرته في تمويل هذا التحالف من المعدات العسكرية والطاقات البشرية المدربة في هذا المجال، ومن ثم التخطيط والتنسيق بين الدول المشاركة في أية عملية عسكرية سوف تُنفذ لمحاربة وتجفيف ينابيع الإرهاب بجميع اشكاله في أي مكان من العالم الاسلامي.
أما الركيزة الثانية فتعتمد على محاربة الارهاب فكرياً وهذا يُعدُ عنصراً مهماً في محاربة الفكر المتطرف الذي تغلغل في عقول بعض أبنائنا وهم صغار في السن، فإذا تمّ التنسيق في حماية عقول أبنائنا منذ النشء عن طريق المناهج الدراسية ذات المنهج الوسطي المعتدل التي تنير لهم فكرهم وتوضح لهم الخلل الذي يتلقونه من دعاة الإرهاب، فان ذلك سيكون مفيداً لهم، كذلك يكون هناك تنسيق في إبراز الصوت المعتدل للدعوة للوسطية والاعتدال، فمحاربة الغلو والتطرف منذ البداية هو أجدى وأنجع بكثير من الوسائل الأخرى.
أما الركيزة الثالثة فهي تعتمد على محاربة الارهاب اعلامياً وهذا أمر ضروري لأن الإعلام هو المحرك والمؤثر وهو الموجه في جميع الحالات، فإذا تمكنّا من دعم الإعلام واختيار قيادات لها رؤية وبُعد نظر في مثل هذه الأمور فإن ذلك سوف يُسهم ويُساعد كثيراً في محاربة الإرهاب والتطرف، لأنه ـ وللأسف الآن ـ لا يوجد لدينا محترفون إعلامياً في محاربة ومكافحة الإرهاب والتطرف، وهذا يتطلب من قيادة هذا التحالف أن تتعاون من خلال قدرة كل بلد على صنع قيادات إعلامية يكون لها منهجية خاصة في عملها لمحاربة الإرهاب والتطرف، وأن يكون لدينا قنوات بلغات أجنبية كثيرة حتى تصل رسالتنا الى أغلب دول العالم.
ختاماً أي تحالف حقيقي ومدروس يكون النجاح حليفه، فهذا التحالف الاسلامي سوف نجني منه الكثير والكثير من خلال تحقيق المصالح الحقيقية بعيدة المدى ومنها: تجفيف منابع الارهاب، إظهار صورة الإسلام بأنه عدو للإرهاب والتطرف، حماية أية دولة اسلامية قد تتعرض للإرهاب ومساعدتها بكل الوسائل المتاحة، تضييق المساحة على الارهابيين عندما يتحد أمامهم أغلب الدول القوية في العالم الاسلامي وهذا سيشكل أكبر قوة لنا في المستقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٣) صفحة (١١) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٥)