سلمان بن عبدالله القباع

سلمان بن عبدالله القباع

لا يختلف أحد على أن العلم سبيل التطوير و النهوض، فهو السلاح الذي يقود لتقديم ماهو نافع للمجتمع، ولا شك أن العلم أوصل البشرية إلى الاختراعات والصناعات، بيئة وجدت وتم احتضانها وتقديمها، حتى أصبحنا ننعم بالتقدم التكنولوجي، ثورات علمية وتقنية انتشرت منافعها ووجدت كخدمة إنسانية وثقافية، العالم مازال يقدم مالديه من اختراعات وأبحاث، بل هناك دول سخرت المليارات من الدولارات للأبحاث والتقنية، كل هذا خدمة للبشرية من الغرب إلى الشرق، شعوب وصلتها النتائج وانتفعوا بها، صناعات لامست احتياجات البشرية، كل هذا أتى بعد الخوض في ميدان العلم الجامعي، وما بعد المرحلة الجامعية من دراسات ورسالات، خاضوا سنوات في البحوث والتجارب حتى خرجوا بأشياء يحتاجها الإنسان، من طب وصناعة وهندسة وعلوم، لكن نلاحظ أن البذرة الحقيقية كبداية أتت من التأسيس، بذرة التربية والتوعية وجدوا بيئة مساعدة من جهة المدرسة ومن بيئة المنزل، من جهة أخرى، ثقافة التنوير وثقافة العلم كتربية أولية لامسها الطالب، تثقيف أن العلم هو السلاح تربية مدرسية ليست فقط بالاحترام للآخر وليست أخلاقا فقط، تربية أجيال وتوعية الفكر!
دول الشرق الأوسط والأخص الدول العربية، مازالت حتى وقتنا الحاضر مقلة جداً من حيث التربية التصويرية والتثقيفية، مجرد تعليم كمظهر تقليدي فقط، أصبح الشخص يجتهد لنفسه، بطموح داخلي فقط حتى نال مراده، وقد رأينا أسماء عربية نالت الشهادات والجوائز بسبب خدمتهم وأعمالهم، وجائزة الملك فيصل العالمية خير دليل.
بلادنا -حفظها الله- أصبحت محل سجال وجدال من المختصين والمفكرين من حيث التعليم وسياسته، وتعددت الأسماء من القياديين للمنظومة التعليمية ومازالت مشكلة التعليم موجودة!
الطالب لدينا يفتقد كثيراً للتربية التعليمية، مع وجود التربية ككلمة فقط بمسمى الوزارة مسبقاً ولكن بدون تفعيل، أصبح الطالب لدينا مع الأسف يذهب للمدرسة ويخرج منها من دون تربية تثقيفية عن العلم، عن التثقيف، عن المواطنة، عن التقدم، ليست التربية محصورة فقط في الاحترام بل مسماها يتشعب ويمتد لما هو أكبر. و تبدأ المرحلة التعليمية للطالب من المعلم، نفس المعلم هو الركيزة الأساسية للتربية، المعلم هو الأساس للتثقيف. فالمعلم منذ دخوله الفصل حتى خروجه، تدريسه مجرد تلقين وترديد للكلمات وشرح للمسألة، ودوره ينتهي هنا والطالب لا يلام!
البيئة المدرسية من مسؤوليات القائمين على المنظومة من حيث وضع أسس يٌعمل بها، المعلم يكون خريجا في أحد التخصصات ولديه فكر واحد فقط البحث عن وظيفة لأجل الوظيفة فقط، الرسالة كرسالة تعليم لاتكون في مخيلته بتاتاً، أمان وظيفي، إجازات، هي الهاجس الحقيقي له، وكثيرون يهتمون كثيرا بالانضمام إلى الجامعة لكي يكون (معلما)، نظراً للميزات والحوافز، لا ينظر للرسالة التعليمية، بعكس ما نراه من خريجي الطب من رسالتهم الطبية وتقديم ما بشأنه للإنسان في حالة مرضه، مع الأسف أصبحنا نعاني من قلة المعلمين الذين يحملون الرسالة التعلمية الحقيقية، مشكلات مع الطلاب، ضرب الطلاب، أداء ضعيف، عنصرية، تثقيف معدوم، وغيرها من السلبيات، التأسيس أصبح ضعيفا للطلاب منذ دخولهم للصف الأول!
ليست مشكلتنا في المناهج، وليست مشكلتنا في المظهر العام للمدرسة، المشكلة في البيئة الداخلية للمدرسة، فكيف نريد من الطلاب أن ينعموا بثقافة التربية الفكرية والتعليمية ونحن نشاهد مقاطع عبر (الواتساب) بعض المعلمين يقوم بضرب أحد الطلاب، ومعلم آخر يلقن الطلاب العنصرية الرياضية، وآخر يقوم بتقليد صوت أحد المطربين!!؟
مشكلتنا منا وفينا والضحية طلابنا، نعم هناك بيئة منزلية لا تساعد المعلم، لكن هذا لا يمنع أن المعلم يجب أن يبني حتى لو هدم الآخر، أقل تقدير الطالب قد ترسخ المعلومة التربوية في فكره !!
نتمنى أن نرى سياسة أخرى للتربية التعليمية للنهوض، وهنا يأتي دور الجهة المسؤولة بتصحيح فكر المعلم نحو الرسالة التعليمية!!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٣) صفحة (١٠) بتاريخ (١٦-١٢-٢٠١٥)