ما يزيد عن 200 ألف زائر حتى يوم أمس الأربعاء كانوا في معرض الكتاب الدولي الذي يقام في جدة بمشاركة 5420 دار نشر من 14 دولة، ولعل عدد الزوار يعكس مدى تعطش القارئ في المملكة للكتاب، حيث توافد على المعرض زوار من جميع أرجاء المملكة وذلك بعد الرعاية التي أولاها مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل الذي كان يتابع بحرص شديد قبل افتتاح المعرض كل صغيرة وكبيرة، كي ينجح المعرض ويكون قبلة لجميع الناشرين العرب في دوراته المقبلة.
ولعل الناشر العربي يحرص دائما على المشاركة في معارض الكتب التي تقام في المملكة لمعرفته بأن القارئ السعودي هو الأهم في الحصول على الكتاب في ظل تلك المعارض التي تقام في الدول العربية، ولا يكون فيها إلا حالة تسجيل حضور، وضعف الشراء لدى القارئ العربي، وهذا ما يجعل نظرية أن زمن الكتاب انتهى في عالم الحوسبة وتقنية المعلومات وانتشار الهواتف الذكية التي أصبحت في متناول الأطفال قبل الكبار بأحدث موديلاتها الجديدة. ويجعلنا نؤكد على أن القارئ السعودي حريص دائما على أن يستزيد في معرفته وعلومه من الكتاب مباشرة، لا يعتمد فقط على المعلومة التي تصله عبر تلك الهواتف.
لقد حرصت اللجنة المنظمة على إقامة فعاليات مصاحبة للمعرض تجمع فيها بين المؤلف والقارئ، وتزيد من ثقافة الحضور بتلك الأمسيات المتنوعة التي صاحبت المعرض منها الشعرية والنقدية والتشكيلية وكذلك ورش العمل التي صاحبت المعرض.
إن عالم الكتاب في المملكة العربية السعودية ما زال في حالة مزدهرة حينما نرى الإقبال من قبل جيل الشباب على الكتاب وليس فقط على كتاب دون غيره، فهذه الشريحة اليوم تتابع على مواقع التواصل الاجتماعي أحدث الكتب التي صدرت في دور النشر، وكذلك التعامل المباشر مع المؤلفين عبر تلك المواقع مما جعلها تميز في الاختيار بين الكتاب الجيد والكتاب الرديء.
وبهذا تبقى المملكة بكافة مناطقها وحدودها الجغرافية أكثر شغفاً بالكتاب من غيرها في العواصم الخليجية أو العربية التي ما زالت تمنع الكتاب من خلال العنوان، بينما تلك الكتب نجدها منتشرة في المعارض، والقارئ يميز الجيد من الرديء، والكتاب الذي يضيف له مزيدا من المعلومات المميزة.
من خلال معرض جدة للكتاب يتطلع القارئ في كافة المناطق إلى تكرار التجربة في المنطقة الشرقية لتقام 3 معارض دولية في المملكة ويكون الرئيس هو معرض الرياض الدولي للكتاب الذي سيستمر قبلة لجميع المثقفين من أنحاء المملكة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٤) صفحة (١١) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٥)