علي موسى العبدلي

علي موسى العبدلي

الشراكة المجتمعية هي تلك الإسهامات والمبادرات التي يقوم بها الأفراد أو الجماعات سواء مادية أو عينية، تتجسد مكاسبها في تعزيز التكافل الاجتماعي الذي هو تعزيز لروح التعاون والتلاحم بين فئات المجتمع، هذه الشراكة وإن وجدت ما زالت في صورة باهتة وتحتاج أن تكون ناصعة حتى تثمر في بيئة المجتمع، وتكمن أهميتها في تعريف دور رجال الأعمال تجاه مجتمعهم ومساهماتهم في النهوض به عبر عديد من المشاريع الخيرية والإنسانية والاجتماعية، وهذا ما يتطلب تحفيز تلك المسؤولية والمضي بها إلى مراحل متقدمة من التنفيذ.
القدرة المالية لرجال الأعمال في إنجاز المشاريع الخيرية والمجتمعية التي تخدم المواطن هو ما تحرص عليه حكومتنا -حفظها الله- من خلال تشجيع ودعم البرامج المتنوعة التي تعزز الدور المجتمعي لرجال الأعمال في خدمة المجتمع، وهنا نستعرض فلسفة رجل الأعمال عبدالكريم بن محمد الراجحي كمثال حي وقدوة يحتذى بها في دوره في الشراكة المجتمعية التي عززها بصورة تعكس عمق التفاعل والاندماج عبر برامجه بما يساعد المجتمع، منها على سبيل المثال مشاركته الداعمة لحملات الراجحي للحج، هذا المشروع الضخم الذي قدم فيه الراجحي نفسه نموذجاً فريداً في إدارته ومتابعته الدقيقة والقيمة التي يضيفها للمشروع في وجوده قائداً ومديراً لأحد مخيمات الحملة والوقوف على كل صغيرة وكبيرة بنفسه دون البقاء بعيدا،ً أو الاكتفاء بالدعم، وهذا ما نأمل أن نلمسه من رجال الأعمال، في الحرص على جودة الدور الاجتماعي، الذي يقومون به ضمن واجبهم الوطني والإنساني.
الشراكة المجتمعية أو ما تعرف بالمسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال، يرى بعضهم أنها تأخذ في كثير منها طابع الفردية وغياب التنظيم، وذلك قياساً على الدول المتقدمة، التي تنهج تنظيماً للمسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال بصورة دقيقة ومنظمة، ولا يعني ذلك تجاهل دور اجتماعي أساسي ومحوري يقوم به رجال الأعمال لدينا في خدمة المجتمع، فقد يرى كثير من رجال الأعمال أن الدور الاجتماعي يجب أن يقدم بصورة غير معلنة احتساباً للثواب. قد تكون العوامل التي تؤثر على إسهامات رجال الأعمال ضمن أدوارهم الاجتماعية من أفراد المجتمع نفسه وذلك في غياب التفاعل والدعم المتبادل مع أصحاب هذه المبادرات الاجتماعية المتمثلة في رجال الأعمال، وهذا ما يتطلب دورا حكوميا في بناء التوافق بين جميع الأدوار المجتمعية التي تقودنا في النهاية إلى نهضة وتطوير المجتمع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٤) صفحة (١٠) بتاريخ (١٧-١٢-٢٠١٥)