- مجدَّداً، وكما كان متوقعاً، لم يلتزم الانقلابيون في اليمن بأحدث اتفاقٍ لوقف إطلاق النار، إذ خرقوه عشرات المرات في عديد من المناطق، كما تفيد التقارير المتطابقة.
– هذه الخروقات المتكرِّرة مع أكثر من اتفاق هدنة خلال بضعة أشهر، تكرِّس صورةً واقعيةً عن الحوثيين وحلفائهم، مفادها أنهم ذوو فكري ميليشياوي، لا يؤمنون بحلول السلم والسياسة، ولا يتمتعون بأي مصداقية.
– كما أنهم لا يكترثون بالوضع الإنساني المتدهور، الذي أصاب مواطنيهم بسبب الانقلاب.
– هم بالفعل مجموعات منزوعة المصداقية، خبِرَها اليمنيون على مدى سنوات، فأدركوا حجم مراوغاتها.
– ومع ذلك، فإن حرص الشرعية على إعادة الاستقرار والسكينة العامة، يدفعها إلى الذهاب مرةً ثانية إلى سويسرا لإجراء محادثات برعاية الأمم المتحدة.
– وفي المحادثات، يبدو أن الانقلابيين أدانوا أنفسهم بأنفسهم، وما الحديث عن قبولهم إدخال مساعداتٍ إنسانية إلى تعز إلا اعترافٌ غير مباشر منهم بحجم الجريمة التي ارتكبوها، ومازالوا، في حق سكان المدينة، إذ منعوا عنهم المواد الإغاثية والطبية والاحتياجات الضرورية طوال أشهر.
– وفيما ورد من معلومات صحفية من سويسرا، يبدو أن الميليشيات لاتزال ترفض إطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم وزير الدفاع، محمود الصبيحي، وناصر منصور هادي «شقيق الرئيس».
– هذا التعنُّت في قضية إنسانية، لا يختلف اثنان على عدلها، أدى إلى تعثرٍ في المحادثات، كما تقول وكالات الأنباء، وهو ما يحاول الوسيط الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، التغلب عليه عبر التنقل بين الوفود.
– عاجلاً أم آجلاً، ستفرض إرادة الشعب اليمني، الممثلة في الشرعية، قرارها سياسياً وميدانياً، والمحاولات الحوثية لتأخير هذه اللحظة عبر المراوغات تارةً، والتعنُّت والعنف تارةً أخرى، لن تجدي نفعاً، لأن اليمنيين رفضوا هذه الأجندة الانقلابية منذ البداية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٥) صفحة (١١) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١٥)