تركي محمد الثبيتي

تركي محمد الثبيتي

لم يكن يدر في ذهني أنني يوماً ما سوف أشاهد ما قد سمَّيته «كارثة تربوية»، نظراً لقيمة ومكانة المسؤول التعليمي والتربوي، المسؤول الأكبر عن هذه الكارثة، ولولا التطور الكبير، والنهضة التقنية والإلكترونية، ووجود مواقع التواصل الاجتماعي بيننا، لما تم كشف تلك الفضائح والكوارث التربوية، وغيرها. مقطع فيديو لم يتجاوز 30 ثانية، لكنه أظهر لنا «تخلُّفنا سنوات وسنوات» في تعليم قائم على سياسة التسلط. فيديو فضح لنا حقيقة كثير من المتشدقين بالشهادات العليا، الذين يدَّعون أنهم تربويون، وهم بالتأكيد ليسوا كذلك، ينزعجون من مجرد طفل مراهق طرح سؤالاً يهمه ويهم كثيراً من أبناء جيله.
طالب يسأل سؤالاً مهماً وواضحاً وصريحاً حول أن بعض المدارس الأهلية تقوم بإعطاء طلابها درجات أكثر مما يستحقون، وهذا يؤدي إلى ارتفاع درجات طلابها مقارنة بدرجات خريجي المدارس الحكومية، فلم يستطع مدير التعليم الإجابة على سؤاله، بل قال له بنبرة حادة: ما اسمك؟ و»أبغاك بعد الجلسة لا تروح». هذا الأسلوب القمعي عفا عليه الزمن، ولم يعد موجوداً في ظل انفتاح المجتمع، وفهم كل مواطن منا، مهما كان عمره، حقوقه وواجباته. على مَنْ يدَّعون أنهم تربويون أن يقرأوا كثيراً في الكتب التربوية، التي تملأ المكتبات، كما أن عليهم أن يكونوا أكثر رقة وصبراً وإصغاء وتحاوراً في التعامل مع الطلاب، وأن يمنحوهم حرية التعبير عن آرائهم وقناعاتهم وتصوراتهم دون تهديد أو وعيد، وإن كانت لا تروق لهم، لإنشاء جيل قادر على التعبير والتحاور والحديث عن أفكاره دون خوف أو تردد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٥) صفحة (١٠) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١٥)