يومياً ينتحر طبيب، أو طبيبة، وهذا ليس مستغرباً إذا ما علمنا أن معدلات الانتحار بين الأطباء هي الأعلى مقارنة بالمهن الأخرى، وقد تصل حالات الانتحار إلى 400 حالة سنوياً. يعدُّ الاكتئاب من أهم أسباب الانتحار، فلقد أصبحت مهنة الطب تعيسة، وفقد الأطباء الاحترام والاستقلالية، ناهيك عن انخفاض المبالغ المسددة للتأمين، والأعباء الإدارية الكبيرة، إضافة إلى انعدام الأمان، والسخط والخوف من المستقبل. يتعرض الطبيب في سنواته الأولى إلى الإجهاد، والتعب، وتتزعزع ثقته بنفسه، ما قد يؤثر على قدرته على رعاية نفسه ومرضاه، وفي استطلاع تم في عام 2008م، شمل 12000 طبيب، قال 6 % منهم إنهم سعداء بمهنتهم، في حين نصح 90 % منهم الأقرباء والأصدقاء بالابتعاد عن مهنة الطب، كل هذا يحدث في الولايات المتحدة الأمريكية مع وجود قوانين تحمي الأطباء، فيا تُرى كيف حال الأطباء عندنا؟ في دراسة قام بها الدكتور أبو الريش على أطباء «ساق الغراب» جاءت نتائجها على الشكل التالي: 99 % من الأطباء مدينون، والراتب ينتهي بعد أيام، «90 % منهم يسيرون متخفِّين خوفاً من أصحاب الدين»، 83 % لا يملكون بيتاً، ويسكنون في شقق مستأجرة، 65 % سياراتهم بالتقسيط، و41 % لم يتمكنوا من حضور مؤتمر خارج البلد بسبب «ساهر»، 93 % تعرضوا إلى نوع من الإيذاء من قِبل مريض أو أحد أقاربه «جسدي أو لفظي»، نسبة كبيرة يراجعون العيادات النفسية بسبب كثرة التفكير «خوفاً من إلغاء البدلات»، وينتابهم شعور بالندم على دراسة الطب، 100 % من الأطباء يشعرون بفقدان الاحترام، وعدم الشعور بالأمان، والإجهاد، 79 % لم يسلموا من الصحافة، 100 % يعانون من الاكتئاب لكن نسبة الانتحار هي صفر في المائة، والحمد لله على نعمة الإسلام «الدراسة لم تنشر لأسباب صحية».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٥) صفحة (٤) بتاريخ (١٨-١٢-٢٠١٥)