محمود أحمد مُنشي

محمود أحمد مُنشي

خير جليس وصديق في هذه الحياة الدنيا هو الكتاب الذي يحفظ الصحبة ويُمتع صاحبه ويمده بالزاد وهو المأمون من الغدر والخيانة وهو الذي يرفع من شأن صاحبه قدراً ومكانة وعُلواً… وقد كان للكتاب مكانة مهمة عند العرب الأوائل وهم الذين نزل عليهم أفضل كتاب على وجه الأرض «القرآن الكريم» بلغتهم وفي أرضهم الذي تضمن آيات مُحكمات واضحة وصريحة تحث على طلب العِلم والأمر بالقراءة وترفع من قدر العلماء وتصفهم بأنهم الأكثر خشية ومعرفة بالخالق ومن هُنا اندفع العرب وهم الذين نبغوا في قول الشعر نحو القراءة والتأليف والترجمة والاطلاع وأنشأوا مدارس فِكرية كرّست مبدأ الحوار وتداول الرأي البنّاء الهادف فأبدعوا علوماً وأخرجوا كنوزاً أفادت البشرية فكانت المشعل الذي أضاء لهم الطريق… وقادوا الحضارات والأُمم. وكان صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل مُستشار خادم الحرمين الشريفين/ أمير منطقة مكة المكرمة، قد دشن الجمعة قبل الماضية معرض جدة الدولي للكتاب، وأقيمت هذه التظاهرة الثقافية الكبرى وهذا الالتقاء المعرفي الرائع على مساحة تُقدر بـ 50 ألف متر ويستمر لمدة 11 يوماً ويتضمن أكثر من 440 دار نشر من حوالي «25 دولة خليجية، عربية وعالمية»، ومن المتوقع أن يزور هذا المعرض وهذا العُرس الثقافي الكبير أكثر من مليون زائر ويرمي ويتطلع هذا المعرض لنشر الوعي والمعرفة للتزود من هذا المعين والسلسبيل كل ما هو مُفيد لرفع مستوى الثقافة عند الفرد والمجتمع وتنمية معارفهم وتشجيعهم والأخذ بيدهم إلى عالم القراءة والتحصيل العِلمي، الثقافي والمعرفي، يصاحب المعرض ورش عمل وندوات ثقافية مُختلفة المشارب تحت قبة الحوار البنّاء والهادف لكبار المثقفين العرب والعالم لِطرح قضاياهم وهُمومهم الثقافية، المعلوماتية التي نحن في أمسّ الحاجة إلى مُناقشتها والخوض فيها بشكل مُستفيض وفُرصة مواتية بخروج أفضل النتائج والمرئيات والتوصيات وزيادة منسوبنا الثقافي والمعرفي لنصل إلى سقف أعلى، استقبل المعرض 150 ألف زائر خلال الأيام الثلاثة الأولى.
القراءة تُعد مُنذ الأزل وفجر التاريخ، من أهم وسائل التعليم، القراءة التي نبحث عنها في الكتب القيّمة وذات الجدوى لكي نحصل على المعلومة الثمينة والمطلوبة التي من خلالها يكتسب الإنسان عديداً من العلوم والأفكار والثقافة العامة فهي التي تؤدي إلى تطوير الإنسان وتُنمّي معلوماته وترفع سقف ثقافته أمام المجتمع، تفتح أمامه آفاقاً أرحب وجديدة كانت بعيدة عن تناوله، يُحكى أن أول مكتبة وضعها الفراعنة، كتبوا على بابها «هُنا غذاء النفوس وطِب العقول».
الجدير ذكره: تُعد القراءة من أكثر مصادر العِلم والمعرفة وأوسعها، حيث حرصت الأمم الواعية والمتيقظة على نشر العِلم والمعرفة وتسهيل أسبابه، جعلت مفتاح ذلك كله من خلال تشجيع القراءة والعمل على نشرها بين جميع أطياف المجتمع.
القراءة كانت ولا تزال من أهم وسائل نقل ثمرات العقل البشري وآدابه وفُنونه ومُنجزاته ومخترعاته، القراءة غذاء للفِكر والعقل ولكي يستطيع الإنسان أن يتحدث بموضوعية وبمعلومة يرتكز عليها ليس يفضفض بكلمات لا معنى لها بل على مصادر موثوقة، ومن خلال ما يلقاه من صدى ذلك وقُبول المجتمع والمتلقي له.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٦) صفحة (١٠) بتاريخ (١٩-١٢-٢٠١٥)