راجح ناصر البيشي

راجح ناصر البيشي

سعدت كغيري من المسلمين عندما سمعت الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد يتحدث معلناً عن تشكيل تحالف إسلامي دولي ضد الإرهاب وأهله، وحرباً لا هوادة فيها على من أساءوا للإنسانية عامة وللإسلام خاصة وجعلوا منه ومن أبنائه الحقيقيين المسلمين المسالمين وليسوا أولئك المتّسمين بالمسلمين المتأسلمين الذين أساؤوا للدين في تصرفاتهم فلم ينشروا دعوته دعوة الحق والتوحيد والعدل والسلام بالشكل الصحيح، بل جعلوا الإسلام والمسلمين في نظر غير المسلمين ضمن قائمة الدمويين السفاحين، وهذا بلا شك جعل العالم لا سيما المجتمع الغربي يربط الإرهاب بالإسلام، في الوقت الذي باتت فيه الأمم تتسارع وتتصارع في تحسين صورة أديانها ومعتقداتها لدى الآخرين لنشرها وترغيبهم لا ترهيبهم. غير أن تلك الحرب وذلك التحالف لن يكون حسب تصريح الأمير محمد ضد ما يُعرف بتنظيم داعش، بل سيشمل جميع من لديهم توجه وفكر ضلالي ضبابي إرهابي في العالم، وهذا هو المهم لأن الإرهاب لا يقف على حدود هؤلاء الخارجين عن الحق، بل هو بمنزلة نار منتشرة في الهشيم تأكل الأخضر واليابس. وكثير من دول العالم تضررت جراء الإرهاب بشتى أنواعه وأبوابه التي تسمح بالرياح الخبيثة العاتية أن تمر من خلالها لتقتل الأبرياء وتهدم الدور وتشرد البشر فتعيث في الأرض فساداً دونما أي رحمة ولا شفقة. والدول الإسلامية في ظل تلك الأيديولوجيات المختلفة والتحالفات المتعددة والانقسامات المتنوعة والصورة المشوهة عن الإسلام وأهله، وما لحق بالمسلمين من ضرر بسبب هذا الإرهاب الذي طال أكثر دوله وأبنائه دون تمييز. عليه كان لزاماً وأمراً حتمياً لا مناص منه من تحالف إسلامي يوحّد الكلمة ويجمع الصف لمواجهة تلك التحديات التي ظهرت آنفاً، والتي قد تظهر لاحقاً، فنكون على الموعد مستعدين متحدين على راية واحدة راية التوحيد راية القوة والعزة والنصر. ولا أظن أن هناك دولة إسلامية ستتأخر في الانضمام إلى هذا التحالف الموفق الذي كان بمنزلة الحلم الكبير لجميع المسلمين قاطبة. فيا له من تحالف إسلامي مبارك ضد الإرهاب والإرهابيين وكل من يعادي إسلامنا وعقيدتنا ومقدساتنا! كما أنها فرصة سانحة للمسلمين لتغيير الصورة المغلوطة القاتمة عن الإسلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٥)