شيخة الهاجري

عندما كنت أبحث في محرك البحث الشهير عن اسم لمع بريقه في عالم الإعلام بعد مقابلة تليفزيونية أجريت معه على قناة خليجية، لفت نظري الحوار وأسلوب الضيف، وبسبب التعريف الذي عُرض على الشاشة إلى جانب اسمه (كاتب، باحث) قررت القراءة عنه فضولاً واستطلاعاً واستكشافاً، وبطبيعة الحال لاهتمامي فقط بمسماه الأول «كاتب»، فبحثت بشغف مني لاكتشاف سر كتاباته التي جعلت منه ضيفاً لمثل هذا البرنامج! بعد البحث وقع نظري على مدونة إلكترونية لا أعلم إن كانت له أو لغيره، إلا أنها تحوي كثيراً من التُّرَّهات الفكرية والتخبطات النفسية لرجل يدعي العشق والهيام وأن الغرام أوقعه في غياهب الصبابة والهوى. وعندما أثقلت تلك النصوص التي قرأتها على نفسي قررت أن أمرَّ عليها مرور الكرام وأن أكتفي بالعناوين الرئيسة، إلا أن شعاراً ما تكرر في عنونة بعض من تدوينات الموقع وشعرت لوهلة أنه مصيدة لجذب أكبر قدر ممكن من القرَّاء، وذلك لتكرر (+ 18) عناية من الكاتب لتنويه السادة المشاهدين بأن يحذروا ويتنبهوا للمحتوى الفاضح الفاحش الذي قد لا يسر بعضهم ويؤثر على بعض المراهقين والأطفال، أو بعبارة أدق وأصدق من هم دون السن القانوني الثمانية عشر ربيعاً. يأتي السؤال الذي طالما أشغل ذهني تعجباً واستنكاراً، لماذا يسعى بعض كتّاب الروايات والنصوص الأدبية إلى خدش الحياء من خلال نصوص تكاد تخلو من الحس الإبداعي والجمالي وتتكدس تشبعاً وتوغلاً بالإثارة؟! هل هذا سعي من الكاتب لإثارة الضجة الإعلامية حول كتابه بأن يصنف الكتاب الأكثر جرأة؟ ولماذا تجد الكتّاب يتمتعون بأريحية في التعبير عن مثل هذه الأمور ونجد أن لديهم مساحة تعبير واسعة شاسعة تتعدى المعقول في الأمور التي يستحي الشارع أن يتداولها وقبل ذلك يحرمها الشرع حفاظاً على الحياء وهو شعبة من شعب الإيمان؟! قد يعمد هؤلاء الكتّاب الذين يتبعون هذا الأسلوب الكتابي إلى استهداف الفئة التي وضع لحمايتهم هذا الشعار (+ 18) لأن تلك الفئة تشكل أغلبية المجتمع وهم في حقيقة الحال ينجذبون لما يمنعون عنه، وكما يقال في مجتمعنا «كل ممنوع مرغوب»، ونحن على علم بأن المراهق متعطش لما هو جديد لا يعرفه، فكلما أحسَّ بأنه أصغر من أن يعرف هذا الأمر أو أن يقرأ هذا النص وجدته يحرص على قراءته أو يتكبّد العناء ويدفع الغالي لاقتناء كتب غنية بالممنوع، ومختصرها التصنيفي الفعلي أنها كتب فقيرة أدبياً وغنية بقلة الأدب بكل أسف وأسى. يفهم من هذه الشعار (+18) المشهور أن الأدب والرقي وانتقاء اللفظ الجميل الأنيق المناسب للمتلقي يقتصر على فئة معينة من البشر، وأن ما فوق ذلك لهم الابتذال والشح الأخلاقي والإنساني، أجد أن مفهوم التعبير لدينا أصبح مشوهاً ومتضاداً مع الفن والأدب، حتى أنه بات يتخطى الحواجز ويتعدى القوانين، الأمر الذي أفضى إلى أن التصنيفات التي يحتج بها المثقفون لا تعد شيئاً لهم عندما يكتبون نصوصهم، وربما يجد بعضهم أنه إحقاق للحق، لذا فإن إلجام أفواه حريات التعبير واختلاف الأسلوب من جيد إلى رديء ما هو إلا تباين في وجهات النظر، ولربما كان حجة لي بأن ترفع أصابع الاتهام لإدانتي بأني مذنبة في حق مساحة التعبير المفتوحة وإقصاء الرأي الآخر، وأن الابتذال هو عجلة الانفتاح التي يدور حولها الأدب المعاصر، وأن الشباب من هم دون الثامنة عشرة وقوده وقادته نحو عالم جديد في مجال الأدب والكتابة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٧) صفحة (١٠) بتاريخ (٢٠-١٢-٢٠١٥)