هذا المشروع الوطني الكبير سوف يحقق لنا آمالنا وطموحاتنا فالمستقبل الزاهر والجميل بمشيئة الله قد نصنعه بعقولنا وبسواعدنا، وربما هذا المشروع قد لا يتيح لأي من الوزراء أو المسؤولين في الدولة عدم تحقيق وتنفيذ الخطط الاستراتيجية التي سوف يتم رسمها لهم

أغلب الدول عادة تصنع مستقبلها عبر عقول وسواعد أبنائها من خلال مشاركتهم في التخطيط والتنفيذ، ومشاركة أبناء المجتمع في صياغة الخطط الاستراتيجية المستقبلية للدولة، هذا أمر في غاية الأهمية، خاصة إذا كان اختيار المشاركين اختيارا موفقاً كل واحد حسب تخصصه واهتمامه.
بالأمس القريب كنا على موعد مع إطلاق مبادرة فريدة من نوعها، وكبيرة على المستوى الوطني والمجتمعي «برنامج التحول الوطني»، التي تُناقش خطة الدولة للخمس سنوات المقبلة، وهذا المشروع إذا حالفه النجاح، سوف يُغير كثيراً في مستقبل وطننا في أغلب النواحي التعليمية والقضائية والاقتصادية، وقد راعت الدولة في هذا البرنامج أن يكون المسؤول عنه من أعلى المستويات، وذلك بأن يرأس ورش عمل العصف الذهني صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي ولي العهد، وكما هو معروف عن سموه أنه رجل جاد في عمله ولا يحب التأخير في الإنجاز، كما لمسنا جدية واضحة في أغلب مؤسسات الدولة من خلال السرعة في إنهاء المشاريع والمعاملات وعدم التأخر في تنفيذها، بعد أن أصبح الأمير محمد بن سلمان رئيساً لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وهذا الأمر يحسب لسمو الأمير بمتابعته وتوجيهه لمسؤولي مؤسسات الدولة، بعدم التأخر في إنهاء المعاملات الخاصة بالمواطن أو الخاصة بتنفيذ المشاريع للدولة، ومن المتعارف عليه بأن ورش العصف الذهني عادة هي من أميز الورش، التي ينتج من خلالها أفكارا جديدة وبناءة من خلال إدارة وإبداع مديري تلك الورش.
المشاركة المجتمعية بهذا العدد الكبير في هذه الورش، من متخصصين وأصحاب ذات علاقة ببعض المحاور، التي تمت مناقشتها هي تعدُ نقطة تحول كبيرة في مسيرة وطننا، من خلال توسيع دائرة المشاركة المجتمعية وإشراك شرائح متنوعة من المجتمع في صنع القرار ورسم سياسة الدولة، وهذا يحسب لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ـ حفظه الله ورعاه ـ من خلال إتاحة الفرصة للكثير من ابناء المجتمع بالمشاركة في صنع سياسة وخطة الدولة لخمس سنوات قادمة والنهوض بالعملية التنموية.
هذا المشروع الوطني الكبير سوف يحقق لنا آمالنا وطموحاتنا، فالمستقبل الزاهر والجميل بمشيئة الله قد نصنعه بعقولنا وبسواعدنا، وربما هذا المشروع قد لا يتيح لأي من الوزراء أو المسؤولين في الدولة عدم تحقيق وتنفيذ الخطط الاستراتيجية التي سوف يتم رسمها لهم، وسوف يكون لزاماً على جميع المسؤولين المتابعة الشخصية لتنفيذ خطط العمل المقدمة والمعتمدة من قبل الدولة، وهذا الأمر قد يُعجل بإنهاء البيروقراطية التي تعيشها بعض مؤسساتنا الحكومية، التي لم تغير وتطور في العملية الإدارية أي شيء.
كما نتمنى أن يكون من ضمن خطط العمل التي سوف تُعتمد من الدولة لكثير من المؤسسات، أن تجبرهم على العمل والتعامل عبر التقنية الحديثة، لأن التقنية المتقدمة أصبحت تخدم قطاعات كبيرة ولدينا أنموذج كبير ومهم في التعامل الإلكتروني، وهو مشروع « أبشر»، الذي أراحنا كثيراً من عناء كنا نعانيه ونتأذى منه عند مراجعة الجوازات وبعض إدارات المرور، بسبب الزحام وضياع الوقت، والآن أصبحنا نحصل على مانريد ونحن في منازلنا، هذا من وجهة نظري أمر مهم وهو «أتمتة القطاعات الحكومية»، وهو أمرلابد من تنفيذه والعمل به، حتى تكون التعاملات عبر التقنية الحديثة في ما يخص الدولة أو المواطن، ونستريح من العناء والتعب الذي يصيبنا، وهذا هو جزء من التقدم والتطور الذي نبحث عنه.
ختاماً، التحول الوطني بهذا المشروع الكبير والمهم، سوف يُصيغ لنا مستقبلا وطنيا جديدا من خلال المتغيرات الكبيرة التي يشهدها العالم على جميع المستويات، لأن كل فترة تحتاج صياغة مستقبل جديد حسب الظروف والمتغيرات، ونتمنى أن تكون مخرجات تلك الورش بناءة ومفيدة وأنها صيغت بكل شفافية ومصداقية بعيدة عن المجاملات التي تعودنا عليها، وهذا ما ختم به سمو الأمير محمد بن سلمان في كلمته بأن طالب من المشاركين النقد قبل الثناء.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٥)