كان موقف وزارة الخارجية في المملكة العربية السعودية أمس واضحاً حول موقف بعض الكتاب والمحللين السعوديين الذين يتناولون الشأن الخارجي في وسائل الإعلام المرئية أو المكتوبة، بأنهم ليس لهم علاقة بأي جهة حكومية، وأنهم يعكسون وجهة نظرهم الشخصية وليس وجهة نظر حكومة المملكة العربية السعودية. لقد جاء هذا التوضيح بعد أن أصبحت وسائل الإعلام المعادية للمملكة تكيل لها التُّهم متخذةً تلك المقالات واللقاءات الفضائية على أنها وجهة نظر رسمية. وما هذا التصريح إلا تأكيدٌ على أن الإعلام السعودي يعيش حالة مختلفة عن تلك الدول التي تدَّعي الديمقراطية وتعتقل وتنكِّل بأي كاتب يعارض وجهة نظرها، حيث إن الإعلام السعودي منذ ما يزيد على عشر سنوات يقدم وجهة نظر تختلف عن الدولة، ويمكن للكاتب السعودي انتقاد الأجهزة الحكومية بكل شفافية ووضوح، بينما لا يمكن فعل ذلك على سبيل المثال في دولة مثل سوريا التي يعتقل نظامها أي كاتب يعارضه في وجهة النظر، ولا يتم الكشف عنه إلا بعد عشرات السنين، حيث مازالت المعتقلات فيها تضج بالمعارضين رغم هذه الحرب الطاحنة التي يقودها الشعب السوري في محاولة للخروج من القمع الذي يمارسه حاكمها بشار الأسد ضد شعبه الذي أصبح مشرداً بين السواحل والبحار والملاجئ في محاولة للحصول على حياة كريمة في أي دولة تستقبله. ما يزيد على 11 مليون سوري أصبحوا مشردين في دول العالم، لأنهم أرادوا العيش بكرامة في ظل دولة تحترم المواطنين وتمنحهم حقوقهم بدلاً من سلبهم إياها وتكميم أفواههم. وكذلك، دول أخرى، تقمع المواطن لأنه أراد العيش بكرامة. هنا في المملكة، نرى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز – حفظه الله- يطلب من الكتّاب والإعلاميين في لقاءاته بهم ضرورة المكاشفة وتحري الدقة وقول الصراحة في وسائل الإعلام وعدم الانسياق وراء الشائعات التي تسيء للوطن والمواطن، وفي آخر لقاء له بالأدباء والمفكرين والإعلاميين أكد خادم الحرمين الشريفين أهمية دور الإعلام حينما قال: «رحم الله من أهدى إليَّ عيوبي، والإعلام أي شيء ترون له أهميته فأهلاً وسهلاً، التليفون مفتوح والأذن مفتوحة والمجالس مفتوحة». لم يغلق ولاة الأمر في المملكة العربية السعودية يوماً بابهم أمام مواطنيهم، فكانت مجالسهم مفتوحة يستمعون إلى هموم المواطن، وكذلك الكتّاب حينما يتحملون مسؤولية ما يكتبون عنه دون أن تمسهم الأجهزة الأمنية كما يحدث في بعض الدول العربية. لذا جاء توضيح المتحدث الرسمي في وزارة الخارجية ليؤكد على أن الكتّاب والإعلاميين يمثلون أنفسهم حينما يتحدثون ويكتبون وليست لهم علاقة بأجهزة الحكومة التي تسعى لخدمة المواطن وتقديم الحقائق له عبر أجهزتها الرسمية، ولا تنتظر من أحد التحدث نيابة عنها.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٨) صفحة (١١) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٥)