محمد صالح العلي

محمد صالح العلي

الحنين إلى الوطن شعور فطري يشعر به الإنسان، يخبو تارة ويشتعل تارة..، ونحن في فترة نحتاج إلى إشعال هذه المشاعر، وطننا في أزمة وفي تحدٍّ عظيم.
المملكة العربية السعودية وطن السعوديين في الشرق والغرب وفي الشمال والجنوب يحتاج إلى أبنائه، يحتاج إلى شعورهم وإلى مشاعرهم الوطنية.. هذه المشاعر التي تدفع إلى العمل من أجل رفعة هذا الوطن ومن أجل الدفاع والتضحية لهذا الوطن.
هذا الوطن الذي يأمر الدين بحمايته والذود عنه لأن فيه الحرمين الشريفين فهو قبلة المسلمين، ولأن دستوره ينطلق من تحكيم الكتاب وسنة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ولأنه يمثل دولة الإسلام..، ماذا أقول عن هذا الوطن…؟ يطول الكلام في تعداد مميزاته وفي ذكر المزايا التي حباه الله بها.
فالجندي الذي قدم روحه فداء للوطن يثبت بذلك وطنيته، وبذلك يقدم هذا الجندي دليلاً صادقاً على الوطنية الصادقة، وهل هناك أغلى من الروح؟! لكن الروح تذهب رخيصة من أجل هذا الوطن.
فهنيئاً لجنودنا البواسل في الحد الجنوبي، إنهم يتبارون في إثبات وطنيتهم، وكذلك ينتظر الوطن من المواطنين كثيراً وكثيراً، فأصحاب الأموال الفرصة متاحة أمامهم ليقدموا بأموالهم صورة وطنية جميلة، وأصحاب القلم مدعوُّون كذلك، وأصحاب الفكر والثقافة كذلك..، كلنا مدعوُّون لإثبات وطنيتنا.
الوطنية ليست كلمة تقال في الهواء، وليست مشاعر نشعر بها، بل هي أعمال تنطق وتضحيات تشهد.
كم نحن محتاجون إلى إشعال هذه الكلمة في نفوسنا، لنحولها إلى أعمال وتضحيات نتسابق فيها.
قد تخبو هذه الكلمة في نفوسنا لأن هناك حواجب تحجبها وتمنع من اشتعالها، وهذه الحواجب كثيرة، فقد تحجب الشعورَ بالوطنية أفكارٌ دخيلة على العقل أو شبهات تطرأ على الفكر، ومن ذلك تلك الشبهات التي علقت بفكر فئة من الشباب الذين عادوا للوطن وأصبحوا شوكة في حلقه.
وهنا يجب على المفكرين والمثقفين أن يحاربوا تلك الشبهات ويفنِّدوها، ليعود الشباب إلى حيويتهم وإلى وطنيتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٥)