علي عيسى الوباري

علي عيسى الوباري

هل أي استحقاق مدني و حضاري أو أي فكرة تتعلق بالتقدم الإنساني، نحكم عليها من خلال حاملها أو بواسطة من طبقها و مارسها، أو المفروض أن نتعامل معها كقيمة حضارية إنسانية قابلة للتحسين والتطوير من خلال زيادة التنظير والتجارب، هل كل مشروع أو إبداع إنساني يفترض أن ينتقل إلى قمة تكامله في التنفيذ والنتائج.
ألا ينظر للمعارف والتجارب البشرية أنها تتكامل بشروط الاستمرارية والتدرج والتراكم. الانتخابات البلدية تعتبر تجربة جديدة حتى بدورتها الثالثة، مع إدخال المرأة مرشحة و ناخبة و توسيع مساحة الصلاحيات ومن ناحية التشريعات والأنظمة والقوانين، أيضا من المبكر الحكم على تجربة الدورتين السابقتين، بدون شك هناك ملاحظات و إخفاقات في الدورتين الماضيتين وإحباطات عند المواطن، هذا متفق عليه في كل المجالس البلدية، لكن هل هذا مبرر للعزوف عن التفاعل مع الانتخابات البلدية ناخبا و ترشيحا وعدم التعامل مع الانتخابات كقيمة في ذاتها و مكسب وطني.
لماذا لا نتعامل مع المجلس البلدي كاستحقاق وطني قابل للتطوير في قوانينه و صلاحيات أعضائه. لماذا لا نتعامل مع الانتخابات البلدية كمشاركة مهمة في صناعة القرارات البلدية و مسؤولية مجتمعية مع الجهات الرسمية، لماذا لا نساهم في نجاح الانتخابات و تطوير التجربة من أجل الأجيال المقبلة، ولماذا الحكم السريع على تجربتين والإيحاء للمجتمع بأنها تجربة لا فائدة منها، وحرمان من سيأتي بدورات قادمة بتطويرها بأساليب الأداء و تسهيل الإجراءات. بعدما كانت نافذتنا للأمانة والبلديات واحدة، وهو الموظف أصبح لدينا خيار آخر أوصله صوت المواطن و شجع في ترشيحه و اختياره بإرادة و قصد، وممكن التواصل معه شعبيا و بأسلوب مباشر بعكس الموظف المشغول، وليس للمواطن سلطة عليه ، أو ليس له علاقة بالجمهور أو لا علاقة بالخدمات العامة.
الانتخابات خيار وطني واستحقاق ضروري لتطوير التخطيط الخدمي وتحسين الأداء وتسهيل الإجراءات وتقليل تعثر وتأخير المشاريع، أي أنه رقابة المواطن مباشرة في المشاريع والخدمات المتعلقة بالأمانات والبلديات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٨) صفحة (١٠) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٥)