بندر البدراني

ثمة سلبيات إعلامية شوهت صورة الإعلام الرياضي، وعكرت صفاء المهنية ونحرت جسد الحيادية من قبل ثلة من الإعلاميين تجردوا من المبادئ، وتوشحوا رداء المحاماة للدفاع عن رؤساء أنديتهم المفضلة، فتحولوا من إعلام صحف إلى إعلام «قروبات» يجمعهم مع رئيس النادي قروب (الواتساب) يحركهم كيفما يشاء لشن الحرب الإعلامية على المنافسين، وممارسة التخدير ونشر الأكاذيب على الجمهور في حالة الإخفاقات الفنية لناديهم المفضل، باستخدام تلك الأقلام لإثارة قضية أخرى كمحاولة لإشغال تفكير الجماهير عن إخفاقاته الإدارية، وهذا ليس محصورا على ناد معين، فهناك أكثر من ناد يتبع مُسيروه تلك الأساليب السلبية، عندما تسقط المبادئ، فلا غرابة أن تُحرك هذه الأقلام بريموت كنترول.
وبتسليط الضوء على مايحدث في وسائل التواصل الاجتماعي، نلاحظ أن الانحناءات الشخصية بلغت ذروتها، والتبعية أغرقت أصحابها والتوجيه طغى على تغريداتهم، ولم تقف تلك الأقلام عند تنفيذ التوجيهات، بل واصلت تمردها بالإساءة والتجريح الشخصي لكل من ينتقد الرئيس، تحت غطاء الدفاع عن النادي المفضل، مما أسهم في خلق بؤر تعصبية باستغلال عاطفة الجماهير الرياضية.
جمالية كرة القدم تكون داخل المستطيل الأخضر، لكن ما يحدث في وسطنا الرياضي من صراعات إعلامية خارج المستطيل الأخضر، ومهاترات إعلامية شحنت الجماهير وساهمت في نشر الحقد بين أبناء الوطن، فالإعلام رسالة استخدامها بشكل إيجابي يساعد في تطوير عجلة الرياضة من خلال النقد الهادف لسلبيات العملية، وطرح قضايا تهم الجماهير الرياضية، لاسيما أن الرياضة مُتنفس للمشجع الذي يعشق كرة القدم ويتلذذ بالمتعة الكروية، ويلجأ إليها للخروج من ضغوطات الحياة السلبية، فيُصدم بأقلام ديدنها نشر التعصب والكراهية.
هؤلاء يتحركون (بالريموت) بشكل جماعي، هدفهم إرضاء الرئيس، وسوف تستمر ممارساتهم السلبية التي لا تمت للرياضة بصلة، وهناك بعض البرامج الرياضية تغذي التعصب وتعتبر حاضنة له، بإستضافة رواد التعصب وتقديمهم كنقاد رياضيين، وهم لا يملكون مقومات النقد المتزن، فالصراخ ديدنهم والتطبيل للرؤساء شعارهم، بعد الخسارة يبحثون عن شماعة إخفاق للابتعاد عن إنتقاد الرئيس، لكي لا يتعرض ذلك الإعلامي لعبارات توبيخ في قروب الواتساب، وربما يُحذف من القروب ويخسر المصالح الشخصية، ويُحرم من الحصريات الإعلامية، وهذا ماجعل أعضاء القروب يعلنون السمع والطاعة، وتنفيذ مايطلبه الرئيس على ساحة المنابر الإعلامية، وسقطت تلك الأقنعة في ساحة تويتر بشكل واسع وأضحى المتابع الرياضي يدرك حجم التبعة والتوجيهات وتأثيرها على تلك الأقلام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (١٤٧٨) صفحة (١٩) بتاريخ (٢١-١٢-٢٠١٥)